شرح
قيام البيّنة .
فعلم الحاكم نظير علم الشاهد الواحد ؛ فكما يجب على الشاهد في وظيفته الشخصية رعاية علمه فيصوم أو يفطر ؛ ولا يكون علمه نافذاً على غير العالم ، فكذلك علم الحاكم لا يلزم أن يكون نافذاً ومؤثّراً ومنجّزاً للوظيفة الواقعيّة على الامّة .
وما اشتهر من أنّ اعتبار كلّ الطرق والأمارات يعود إلى العلم واعتبار العلم ذاتي له فإنّما يُراد به اعتبار العلم على العالم ؛ لا على غيره ، هذا أوّلًا .
وثانياً : إنّ اعتباره إنّما هو فيما كان موضوع الحكم هو الواقع وكان العلم طريقاً صرفاً لا جزءً من الموضوع .
والمفروض أنّ تقييد رخصة الحاكم في الحكم أو تقييد نفوذ حكمه على الامّة بما إذا شهد عنده البيّنة ينفي نفوذ الحكم في غيره ؛ ومنه فرض علم الحاكم بغير الوجه المذكور .
ودعوى : أنّ حصر حكم الحاكم بما إذا قامت البيّنة إنّما هو بالإضافة إلى حكمه بمجرّد شهادة واحدة ؛ حيث إنّ المعروف بين أهل السنّة جواز الحكم على أساس الشهادة الواحدة وهذا ردّ عليهم لا أنّه حصر مطلق .
يدفعها : أنّ حمل الحصر - المستفاد من المفهوم - على الحصر الإضافي خلاف الأصل والظاهر ؛ لا يصار إليه بمجرّد الاحتمال كما في سائر الظواهر .
ثمّ إنّه قد يمنع من ثبوت المفهوم للرواية ؛ نظراً إلى كون الشرطيّة مسوقة لبيان الموضوع .
ويردّه : أنّ المناط في دلالة القضية على المفهوم ليس مجرّد تقديم الموضوع