شرح
الإحرام كان الحكم باستمرار تلك الأحكام من الشبهة المصداقية لدليل الاستصحاب ؛ لعدم العلم بتحقق الإحرام . وهذا نظير الشك في وجوب الإمساك بعد استتار القرص وقبل ذهاب الحمرة ، حيث أفاد قدس سره أنّ وجوب الإساك مع الشك في بقاء النهار من الشبهة المصداقية لدليل الاستصحاب .
إلّا أن يفرّق بين المقامين ؛ حيث إنّ أحكام الإحرام وإن كانت متقوّمة بالإحرام المشكوك بقاؤه ، لا يجري فيها الاستصحاب ولكن الإحرام بنفسه حكم شرعي قابل للتعبّد ، فيجري فيه الاستصحاب ؛ بخلاف مثل النهار حيث إنّه أمر وضعي عرفي ، ولا معنى للاستصحاب فيه إلّاباعتبار الأكثر المترتّب عليه .
هذا ، مع أنّ في المنع من جريان استصحاب حكم النهار كوجوب الإمساك إشكالًا ؛ لمنع تقوّم الحكم في دليل الاستصحاب بموضوعه الشرعي ، بل العبرة في الاستصحاب بالموضوع العرفي ؛ لا ما أخذ في النص والدليل الشرعي ، كما قرّر في محلّه .
الوجه الثالث : المنع من جريان مثل استصحاب الإحرام وأحكامه بعد الإتيان بالنسك ولو مبنياً على أصل البراءة في أجزائها المشكوكة ؛ والسرّ في ذلك هو : إطلاق ما دلّ على أنّ الحاج والمعتمر يتحلّل بالطواف والسعي والتقصير ؛ أو بالرمي والذبح والحلق ؛ أو بها وبالطواف والسعي بعدها ؛ فإنّ غاية ما يعلم بخروجه عن مثل هذه الأدلّة هو الإتيان بها على الوجه الفاسد - بمعنى ما لا يجوز الاجتزاء به لتنجّز التكليف - وأمّا بعد الإتيان بها