تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (الحج والعمرة) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
وبذلك يفترق المقام عمّا إذا كان العمل مجزياً للمباشر واقعاً ؛ لكونه الوظيفة الواقعيّة له ولو في ظرف خاصّ كالنسيان ونحوه ؛ فلو ناب النائب عن غيره في صلاة وأخلّ بغير الخَمس أجزأت عن المنوب عنه ؛ لقصور الشرطية والجزئية عن هذا الفرض ، فيكون العمل صحيحاً ؛ فإذا كانت الوظيفة النيابة في عمل صحيح فهو يعمّ مثل ذلك ، ومع الشكّ في كفاية مطلق الصحيح - ولو بمثل ما كانت صحّته ثابتة بقاعدة « لا تعاد » فالمرجع الأصول العملية وقد تقدّم اقتضاؤها البراءة ؛ ومع الدليل على عدم جواز الاستنابة في مثل ذلك يحكم بعدم الإجزاء . وهذا بخلاف المقام الذي لم تثبت صحّة العمل من النائب ، بل ثبت بالحجّة بطلانها . وإنّما المحتمل إجزاء العمل الباطل - حسب القواعد - عن المنوب عنه ؛ وهو ممّا لا يساعده ظهور دليل الاستنابة ؛ فإنّه ظاهر في الاستنابة في العمل الصحيح ؛ أعني ما للمكلّف حجّة على الصحّة ولو تقليداً . والمراد من الصحيح ما يشمل المجزي ولو على أساس اقتضاء أصل البراءة ونحوها وإن لم تثبت صحّته . نعم ، لو كان لدليل الاستنابة إطلاق لمثل ما إذا كان العمل صحيحاً في اعتقاد المباشر وفاسداً في نظر المنوب عنه - ولو تقليداً - أو كان دليل الاستنابة مجملًا على الأقلّ جاز الاكتفاء بذلك للمنوب عنه ، أمّا في الأوّل فظاهر ؛ وأمّا في الثاني فلأصل البراءة عن وجوب الزائد عن ذلك كما تكرّر ؛ فإنّه من الأقلّ والأكثر الارتباطيين لدوران الأمر فيه بين التعيين والتخيير .