شرح
لأنّهما مفروضان » « 1 » .
وفي صحيحه الآخر قال : كتبت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام . . . إلى أن قال : فجاء الجواب بإملائه : « سألت عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ، يعني به الحجّ والعمرة جميعاً لأنّهما مفروضان » ، الحديث « 2 » .
الوجه الثاني : قوله تعالى « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » « 3 » .
بناءً على أنّ المراد من الأمر بالإتمام هو فعلهما تامّين نظير قوله تعالى : « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصّيَامَ إِلَى الَّيْلِ » « 4 » ؛ إن لم يكن المراد من آية الصوم الإتمام بمعنى الإنهاء ويكون أصل وجوب التلبّس مفهوماً من سابقه .
وكيف كان فلا ريب في صحّة استعمال الأمر بالإتمام في وجوب الأداء زائداً على وجوب الإنهاء بعد التلبّس ، إمّا كناية أو لكون إطلاق الأمر بالإتمام يستدعي وجوب التلبّس مقدّمة للتمكّن من الإنهاء ؛ فإنّ فرض اختصاص وجوب الإتمام بالمتلبّس تقييد لإطلاق الأمر لا محالة ، ولا موجب له ؛ فإنّ نفس الإتمام موقوف على التلبّس لا وجوب الإتمام .
نعم ، ربّما كان المنصرف من الأمر بالإتمام هو إيجابه على خصوص من
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 236 ، الباب 1 من أبواب العمرة ، الحديث 7 .
( 2 ) الوسائل 8 : 3 ، الباب 1 من وجوب الحجّ ، الحديث 2 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) البقرة : 187 .