شرح
وآخر من الكوفة أيّهما أفضل ؟ فقال : « يا ميسّر أتصلّي العصر أربعاً أفضل أم تصلّيها ستّاً ؟ » فقلت : اصلّيها أربعاً أفضل ؛ قال : « فكذلك سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أفضل من غيرها » « 1 » . وهذه الرواية مطلقة في المنع من إحرام الكوفي ؛ إذ لم يفرض فيه مرور الكوفي على العقيق وإن كان العقيق ميقات أهل العراق .
ومنها : ما تضمّن تعيين بعض المواقيت الخاصّة للمعذور عن بعضها وعدم إرشاده إلى طريق لا يمرّ بالميقات .
ففي معتبرة معاوية قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ معي والدتي وهي وجعة ؟ قال : « قل لها فلتحرم من آخر الوقت ؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل المغرب الجحفة » . قال : فأحرمت من الجحفة « 2 » .
ومن الروايات المؤكّدة لعدم جواز الإحرام من المحاذيات هي طائفة من النصوص تضمّنت أنّ المجاور لمكّة لابدّ أن يخرج إلى ميقات أرضه إذا أراد أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ .
فلو كانت المواقيت خاصّة بمن يمرّ عليها فهذا مجاور بحسب الفرض ، وليس في حجّه هذا سالكاً طريقاً يمرّ على المواقيت ؛ وربّما لم يكن من ناحية دخوله إلى بمكّة للمجاورة سالكاً طريقاً يمرّ به على المواقيت ؛ فكان يجوز له الاكتفاء بأدنى الحلّ كما هو أحد المحتملات في مسألة من لا يمرّ بالمواقيت
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 235 ، الباب 11 من المواقيت ، الحديث 6 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 6 ، الحديث 2 .