شرح
يأتي من الشام إلى مكّة وله طريقان في عرض واحد طريق من العراق وطريق بحذائه ، فما دام العراق في قباله لا يكون متجاوزاً ، فإذا صار العراق خلفه وإن لم يسلك طريقه يقال : إنّه تجاوز العراق . وليس من البعيد أن تكون الرواية المتقدّمة ونحوها ناظرة إلى التجاوز بهذا المعنى بلا حاجة إلى فرض نفس المحاذيات مواقيت .
ثمّ إنّ ظاهر التعبير ب « التمام في النصوص » هو ما يقابل النقص ؛ وربّما يستعمل بمعنى الكمال الذي لا ينافي صحّة العمل بدونه ولكنّه للقرينة التي لا تنافي الظهور في غيره . وممّا يؤكّد ظهور التمام فيما ذكرنا قوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » « 1 » وغيره من النصوص .
وأمّا إرادة الكمال مع القرينة فمن جملته ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّا نروي بالكوفة أنّ عليّاً عليه السلام قال : « إنّ من تمام حجّك إحرامك من دويرة أهلك ؛ فقال : « سبحان اللَّه ! لو كان كما يقولون لما تمتّع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بثيابه إلى الشجرة » « 2 » .
والظاهر أنّ مرادهم من تمام الحجّ هو الكمال ؛ إذ لم يقل أحد من المسلمين - فيما نعهد - بوجوب الإحرام من المنازل قبل المواقيت للنائي .
وفي رواية عبداللَّه بن عطا قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ الناس يقولون :
إنّ عليّ بن أبي طالب قال : « إنّ أفضل الإحرام أن يحرم من دويرة أهله » ؛ قال : فأنكر أبو جعفر عليه السلام فقال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان من أهل المدينة
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) الوسائل 8 : 234 ، الباب 11 من المواقيت ، الحديث 2 .