فإنّه يردّ عليه :
أوّلًا : أنّ الموضوعات أيضاً محكومة بأحكام سوى القرعة ، فلو كان المراد الموضوعات المشكوكة التي لم يقرّر حكم عامّ لها سوى القرعة فهذا مبتنٍ على فرض تشريع القرعة في المورد ، وإلّا فيعمّه أحكام الأصول عدا القرعة ، فكان التمسّك بدليل القرعة في موردها دوريّاً .
وثانياً : أنّ القرعة أيضاً من أحكام الكتاب والسنّة ، فيكون المراد ما لم يوجد له حكم خاصّ أو عامّ ، فيكون مصداقاً للمشكل أو المجهول الذي هو موضوع للحكم بالقرعة واقعاً ، وإن كان هذا الحكم الواقعي ظاهريّاً .
ثمّ إنّه لو قيل في الشبهات الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي بالبراءة - كما حكاه في العناوين عن جمع خلافاً لمختاره من أصل الاشتغال - فليس الالتزام بالقرعة بعده أمراً غريباً ، بل قد عثرت أخيراً على حكاية صاحب العناوين قولًا بالقرعة في المقام عن بعض الأصوليّين حيث قال : ومن هنا يعلم أنّ القول بالقرعة في الشبهة في الموضوع والحلال المختلط بالحرام - كما حكي عن بعض الأصوليّين - قولٌ مرغوب عنه جدّاً ؛ إذ لا دليل على إعمال ذلك بعد قيام الأدلّة على لزوم الاجتناب « 1 » .
وحكى في تعليق الكتاب عن المحقّق القمّي في القوانين عدّ ذلك قولًا في المسألة ، وأنّه نقل عن العلّامة المجلسي قدس سره كلاماً في أربعينه يدلّ على ميله إليه ، وأنّه اختاره بعض الأصحاب . ولكن لا يخفى على من راجع القوانين في حكايته عن العلّامة المجلسي أنّه قوّى حلّ جميع أطراف الشبهة بعد حكايته قولًا ، قال : وهذا أقوى
هامش
( 1 ) العناوين 1 : 357 ، قاعدة القرعة .