في الشبهات الحكمية كمسألة الشكّ في وجوب الجمعة وحرمتها فلا ريب في وجوب الفحص كما في الشبهات الحكميّة لعموم دليله ؛ من بناء العقلاء وحديث وجوب تعلّم الأحكام كما في النص وغير ذلك ممّا يستدلّ به لأصل المسألة .
ومن جملة أمثلة الشبهة الموضوعيّة لدروان الأمر بين محذورين هو الخُنثى المردّد أمره بين الذكورة والأنوثة ؛ فإنّه إمّا يجب عليه الإجهار في بعض الصلوات بناءً على ذكورته ، وإمّا يحرم عليه إسماع الرجال الأجانب بناءً على حرمة إسماع المرأة صوتها للأجانب كما هو المعروف بين السابقين ؛ أو يجب عليها التستر من الرجال الأجانب وإذا عقد رجل على الخنثى فإنّه يدور أمر تمكينه نفسه من الرجل بين الوجوب إذا كانت امرأة والتحريم إذا كان رجلًا ؛ لبطلان النكاح .
ثمّ إنّ الوجه في وجوب الفحص في مثل هذه المسألة من الشبهات الموضوعيّة - مع البناء على عدم وجوب الفحص من الشبهات الموضوعيّة على القاعدة - هو الفرق بينها وبين سائر الموارد ؛ وذلك لأنّ التكليف في سائر الموارد مشكوك من أساسه فلا مانع من جريان أصل البراءة وغيره من الأصول المرخّصة ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ التكليف فيه محرز ، وإنّما الإشكال في مقام الامتثال ؛ فإنّه لعدم تعيّن التكليف بنظر المكلّف وعدم قدرته على إحراز الامتثال يكون معذوراً ، وهذا إنّما يتمّ حيث لا قدرة للمكلّف على إحراز الامتثال ، وأمّا مع التمكّن ، للقدرة على تعيين الوظيفة بتعيين الموضوع فلا يبقى محلّ للعذر ، ولا أنّ المكلّف عاجز عن الامتثال .
هذا ، مضافاً إلى وجوب إحراز نوع الخُنثى بالنظر إلى علمه الإجمالي بتكليفه بتكاليف الرجال أو الإناث ولا يتمكّن عادةً من الجمع بين الوظيفتين ، فيجب عليه التعيين تمكيناً لنفسه من موافقة الوظيفة الواقعيّة المعلومة إجمالًا .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 340
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٤٠