أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ، قلت : وأنشدناها عاليا الأديب أبو عبد الله الحسين بن
عبد الملك الخلال في داره بأصبهان ، أنشدنا أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن
الرازي المقرئ ، قدم علينا قال : أنشدنا أبو مسلم محمد بن علي الكاتب بمصر ، أنشدنا أبو
بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي لنفسه من الرجز :
أما تري رأسي حاكى لونه * طرة صبح تحت أذيال الدجى
واشتعل المبيض في مسوده * مثل اشتعال النار في جزل الغضا
إلى أن قال في مدحهم :
إن العراق لم أفارق أهله * عن شنا أصدني ولا قلى
ولا أطبي عيني مذ باينتهم * شئ يروق الطرف من هذا الورى
هم الشناخيب المنيفات الذرى * والناس أذحال سواهم ولقى
هم البحور زاخر آذيها * والناس ضحضاح ثغاب وأضا
إن كنت أبصرت لهم من بعدهم * مثلا فأغضيت على وخز السفا
حاشا الأميرين اللذين أوفدا * على طلا من نعيم قد ضفا
هما اللذان أثبتا لي أملا * قد وقف الشيأس به على شفا
تلافيا العيش الذي رنقه * صرف الزمان فاستساغ وصفا
وأجريا ماء الحيالى رغدا * فاهتز غصن بعدما كان ذوي
هما اللذان سموا بناظري * من بعد إغضائي على لذع القذى
هما اللذان عمرا لي جانبا * من الرجا قد كان قدما قد عفا
وقلداني منة لو قرنت * بشكر أهل الأرض عني ما وفى
بالعشر من معشارها وكان كال * بحسوة في آذي بحر قد طما
إن ابن ميكال الأمير انتاشني * من بعد ما قد كنت كالشئ اللقى
ومد ضبعي أبو العباس من * بعد انقباض الذرع والباع الورى
نفسي الفداء لأميري ومن * تحت السماء لأميري الفدا
لا زال شكري لهما مواصلا * دهري أو يعتاقني صرف القنا
وحكى الحاكم أبو عبد الله قال : سمعت أبا منصور الفقيه يقول : كنت باليمن سنة تسع
وثلاثين وثلاث مئة ، فبينا أنا ذات يوم أسير في مدينة عدن إذ رأيت مؤدبا يعلم متأدبا له
مقصورة الدريدي ، وقد بلغ ذكر الميكالية فقال لي يا خراساني أبو العباس هذا لكم عنده عقب
الأنساب — صفحة 436
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٤٣٦