الآفاق ، سمع . . ( 1 ) ، روى عنه أبو الفضل محمد بن أحمد الطبسي الحافظ وأبو الحسن
علي بن أحمد المؤذن وأبو القاسم عبد الله بن علي الفقيه الاجل وجماعة ، وكانت وفاته في
اليوم العيد الأضحى من سنة ست وثلاثين وأربع مئة .
وعم أبيه أبو محمد عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال الميكالي ،
رئيس نيسابور ، وكان مذكورا بالأدب والكتابة وحفظ دواوين الشعر ودرس الفقه على قاضي
الحرمين وغيره ، وكان أوحد زمانه في معرفة الشروط ، وكان أريد على ديوان الرسائل سنة
أربع وستين وثلاث مئة ، فامتنع واستعفى ، ثم أكره بعد ذلك غير مرة على وزارة السلطان
فامتنع وتضرع حتى أعفي ، وكان يختم القرآن في ركعتين ويقول . . ( 2 ) ، وكان يفتح بابه
بعد فراغه من صلاة الصبح إلى أن يصلي صلاة العتمة ، فلا يحجب عنه صاحب حاجة ، عقد
له مجلس النظر سنة سبع وأربعين وثلاث مئة في حضرة إمامي المذهب أبي الوليد القرشي
وأبي الحسن القاضي وحضر جميعا مجلسه ، ثم تقلد الرئاسة سنة ست وخمسين وثلاث مئة
وهو منفرد بها بلا منازع ولا مانع نيفا وعشرين سنة ، فلم ير شاك مستنصف بجميع خراسان .
وكان قد حج سنة سبع وأربعين وثلاث مئة ، ثم تأهب للخروج إلى الحج ثانيا في شهر رمضان
سنة تسع وسبعين وثلاث مئة ، فسئل أن يستصحب شيئا من مسموعاته من أبي حامد الشرقي
وأقرانه من المحدثين ففعل . وحدث بنيسابور والدامغان والري وهمذان وحدث ببغداد بجملة
من الحديث ، وكذلك بالكوفة ومكة ، فحدثني غير واحد من أولاده وأقاربه الذين صحبوه
بمكة أنه دخل مكة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ، ونظر في مولوده وقد حكم له المنجمون أنه
يموت وهو ابن أربع وسبعين سنة فدعا بمكة في المشاعر الشريفة يقول : اللهم إن كنت
قابضني بعد سنتين فاقبضني في حرمك ، فاستجاب الله دعاءه ، وتوفي بمكة في آخر أيام
الموسم في ذي الحجة من سنة تسع وسبعين وثلاث مئة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة .
قال الحاكم : حدثني أبو بكر المحمدابادي من أصحابنا أنه نام على فراشه في الليلة
التي مات فيها وأمر كل من كان في رحله حتى ناموا وأنهم أصبحوا فوجدوه ميتا مستقبل القبلة ،
فغسلوه وكفنوه ، فحمل على السرير وأدخل المسجد الحرام وطافوا به حول الكعبة ، ثم
أخرجوه وصلوا عليه عند باب بني شيبة وذكروا أنه صلى عليه أكثر من مئة الف رجل ، ودفن
هامش
( 1 ) بياض في عدة نسخ .
( 2 ) في عدة نسخ بياض .