وكان يفهم الحديث ويعرفه ، ورحل في طلبه إلى اليمن والعراق وخلط في أشياء ، وكان يروي
عن محمود بن آدم وأبي عبد الرحمن أحمد بن عبد الله بن حكيم الغرياناني وإسحاق بن
إبراهيم الدبري وعبيد الكشوري الصغانيين سمع منه جماعة كثيرة من الأئمة ، وأجمعوا على
ترك حديثه ، وقال هو ضعيف مطعون مثل أبي سعد الإدريسي وأبي أحمد بن عدي وأبي
حاتم ( بن حبان ) وأبي عبد الله ( الغنجار ) وغيرهم . وتوفي في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة .
وأما جده الأعلى مصعب الذي ينسب إليه هو وأولاده فهو أبو بشر مصعب بن بشر بن
فضالة بن عبيد . كان ولاؤه إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي الخارج على
الحجاج ، وكان صاحب ابن المبارك . سمع منه الكتب ، وكان يعرف النحو واللغة
والأدب . سمع خارجة بن مصعب والمنذر بن ثعلبة . روى عنه محمد بن عبدك .
وأما أبو الحسن عبد الرزاق بن مصعب بن بشر بن أحمد بن محمد بن عمرو بن فضالة
المصعبي . كان شيخا فقيها . سمع أبا بكر القفال وأحمد بن الفضل البرونجردي وجماعة من
هذه الطبقة . روى لنا عنه ابنه ( مصعب وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني .
وكانت وفاته في حدود سنة سبعين وأربع مئة ) .
وأما ابنه أبو بشر مصعب بن عبد الرزاق بن مصعب بن بشر بن أحمد المصعبي شيخ
ظريف الجملة حسن المعاشرة من بيت العلم ، سمع أباه والسيدين أبا القاسم علي بن موسى
الموسوي وأبا الحسن محمد بن محمد بن زيد الحسيني والإمامين ( 1 ) أبا عبد الله محمد بن
الحسن المهربندقشائي وأبا الفضل محمد بن أحمد التميمي والوزير أبا علي الحسن بن
علي بن إسحاق الطوسي وغيرهم . قرأت عليه أجزاء ، وكانت ولادته قبل سنة ستين وأربع
مئة ، وتوفي في المحرم سنة تسع وعشرين وخمس مئة ، ودفن بسنجدان ( 1 ) .
المصفر : بضم الميم ، وفتح الصاد المهملة ، وتشديد الفاء المكسورة ، وفي آخرها
الراء ، هذا لقب أبي عبد الله ، وقيل أبو جعفر محمد بن الحجاج ، مولى العباس بن محمد
هامش
( 1 - 1 ) بعدها في اللباب 3 / 220 : ( قلت : فاته النسبة إلى مصعب جد طاهر بن الحسين بن مصعب القائد المشهور
الذي قتل الأمين وشد أمر الخلافة للمأمون ، وشهرته تغني عن ذكره ، وينسب هو وأولاده إخوته وبهذه النسبة وبها
يعرفون . قال عوف بن محلم الحرائي أبياتا في عبد الله بن طاهر أولها :
يا بن الذي دان له المشرقان * طرا وقد دان له المغربان
ولم تدع في لمستمع * إلا لساني وبحسبي لسان
أدعو إلى الله وأثني به * على الامر المصعبي الهجان )