وأبو عبد الله الصفار وأقرانهم . وتوفي بسوسنقين ( 1 ) ليلة الأربعاء غرة شعبان سنة اثنتين وستين
وثلاث مئة . وحمل تابوته ، فصلينا عليه ، ودفن في داره في بيت فتح منه باب إلى مقبرة
باغك ( 2 ) وهو يوم مات ابن سبع وستين سنة .
وأبو حامد أحمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي بن المزكي ، من أهل
نيسابور . كان صالحا ورعا متهجدا ناسكا . سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن الحسين القطان
وأبا عثمان عمرو بن عبيد الله البصري ، وبالري أبا حاتم الوسقندي ، وببغداد أبا علي الصفار
وأبا جعفر الرزاز ، وبمكة أبا سعيد بن الاعرابي وطبقتهم .
سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال : وكان شيخه أخذ له الإجازة من أبي العباس
الدغولي بخط يده . روى عنه أبوه أبو إسحاق المزكي وأبو الحسين محمد بن مظفر الحافظ .
حدث بمدينة السلام غير مرة إملاء ، واستملى عليه أبو بكر بن إسماعيل ، وعقدنا له الاملاء
بنيسابور سنة اثنتين وثلاث مئة ، وحضر مجالسه السادة العلوية والفقهاء والفضلاء من
الفريقين ، وخرج له الفوائد من أصوله سنة اثنتين وستين وثلاث مئة . وكان مولده في سنة
ثلاث وعشرين وثلاث مئة ، واختلف معي إلى مكتب أبي العباس الكرخي من سنة ثلاث
وثلاثين إلى سنة ست وثلاثين ، ثم اصطحبنا ببغداد وفي طريق مكة ، وعندي أن الملائكة لم
تكتب عليه خطيئة ، وجاور مسجد أبيه وصام الدهر نيفا وعشرين سنة ، ولقد استقبلني وهو
يسعى بين الصفا والمروة حافيا حاسرا وهو محموم ، فأخذت بيده حتى صعد الصفا ، فلما قعد
غشي عليه ، فطلبنا الماء ، وكنت أرشه على وجهه حتى أفاق فقلت : لو رفقت بنفسك وأنت
عليل ، فقال : ألا تدري أين نحن ؟ ولا ندر نرجع إليها أم لا . وتوفي في شعبان سنة ست
وثمانين وثلاث مئة .
وحدثني أبو عبد الله بن أبي إسحاق أنه رأى أخاه أبا حامد في المنام في نعمة وراحة
وصفها ، فسأله عن حاله ؟ فقال : لقد أنعم الله علي وإن أردت اللحوق فالزم لما كنت عليه .
وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الفضل بن إسحاق الهاشمي المعدل وهو
ابن أبي الفضل بن فضلويه المزكي ، وكان أبو الفضل محدث وقته والمزكي في عصره ، وأبو
إسحاق من أعيان الشهود وأكبر ولد أبيه ، وطالت عشرتنا سمع أبا أحمد بن الشرقي ومكي بن
هامش
( 1 ) ليست في معجم البلدان . وفي تاريخ بغداد 6 / 168 أنها منزل بين همذان وساوة .
( 2 ) باغك : من محال نيسابور ( معجم البلدان ) .