أهل العلم والوجوه وأولياء السلطان بخراسان في عصره بلا مدافعة . سمع بهراة علي بن
محمد بن عيسى الجكاني ، وبنيسابور إبراهيم بن أبي طالب ، وبمرو الروذ يوسف بن
موسى ، وبنسا الحسن بن سفيان ، وبالري إبراهيم بن يوسف الهسنجاني ( 1 ) ، وبجرجان
عمران بن موسى السجستاني ، وببغداد يوسف القاضي ، وبالكوفة عبد الله بن غنام ،
وبالبصرة أبا خليفة القاضي وبالأهواز عبدان بن أحمد ، وبمكة المفضل بن محمد الجندي ،
وبمصر علان بن أحمد ، وبالشام أصحاب المعافى والنفيلي . قام بمصر ثلاث سنين ، وحج
بالناس ، وخطب بمكة . روى عنه أبو بكر بن إسحاق الضبعي ، وعمر بن الربيع بن سليمان
وأبو العباس بن عقدة الحافظ وأبو بكر القفال ومشايخ عصره بخراسان . وكان من مفاخر
عصره . قيل إنه كان قتيل حب الوطن . أملى مجلسا في هذا المعنى ، وبكى ومرض عقيبه .
ومات في شهر رمضان سنة ست وخمسين وثلاث مئة ببخارى ، وحمل الوزير أبو يعلى البلعمي
تابوته ، وقدم ابنه للصلاة عليه ، وحمل إلى هراة فدفن بها .
وأخوه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن بشر بن
مفضل بن حسان بن عبد الله بن مغفل المزني الهروي ، كان بينهما سنتان ، والشيخ أبو محمد
أكبر منه ، وأبو عبد الله كان قد اشترى بنيسابور دار يحيى بن يحيى الامام ، وكان يكثر المقام
بها ، سمع علي بن محمد بن عيسى الجكاني وأحمد بن نجدة بن العريان القرشي . وحدث
بالعراق ونيسابور وهراة . سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال : توفي بنيسابور في
جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وثلاث مئة ، وقد قارب الثمانين .
وأبو الحسين محمد بن عبد الله بن محمد بن بشر المزني الهروي . ذكره الحاكم في
التاريخ وقال : ورد نيسابور سنة أربعين وثلاث مئة ، فسمع الكتب من أبي العباس ، وأكثر عن
الشيوخ ، ثم انصرف إلى هراة . وقدم علينا سنة إحدى وخمسين حاجا ثم قدم علينا في أواخر
عمره ، وكان يحدث ، فخرج إلى بغداد وسمع بها ، وخلط ثم استشهد بهراة في سنة ثمانين
وثلاث مئة .
ومزينة محلة بالبصرة ، ولعل جماعة من هذه القبيلة نزلت تلك المحلة فنسبت إليهم .
منها رفيقنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أحمد البصري المزني ، سمع منا ومعنا ببغداد ،
وانحدرنا في سفينة واحدة إلى البصرة رحمه الله .
هامش
( 1 ) انظر اللباب 3 / 388 .