يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة ، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه
كذاب .
وكانت ولادته في خلافة أبي جعفر سنة ثمان وخمسين ومئة في آخرها .
وكان يحيى بن معين يحج فيذهب إلى مكة على المدينة ويرجع على المدينة ، فلما كان
آخر حجة حجها خرج على المدينة ورجع على المدينة فأقام بها يومين أو ثلاثة ثم خرج حتى
نزل المنزل مع رفقائه فباتوا فرأى في النوم هاتفا يهتف : يا أبا زكريا أترغب عن جواري ، فلما
أصبح قال لرفقائه : امضوا فإني راجع إلى المدينة فمضوا ورجع فأقام بها ثلاثا ثم مات . قال
فحمل على أعواد النبي صلى الله عليه وآله ، وصلى عليه الناس وجعلوا يقولون : هذا الذاب عن
رسول الله صلى الله عليه وآله الكذب .
ومات لسبع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين .
وقال بعض المحدثين في مرثيته : ( من الكامل ) .
ذهب العليم يعيب كل محدث * ولكل مختلف من الاسناد
وبكل وهم في الحديث ومشكل * يعيى به علماء كل بلاد
ومنهم الأسود بن سريع من بني مرة بن عبيد السعدي التميمي ، كنيته أبو عبد الله .
وسريع هو ابن حمير بن عباد بن حصين بن النزال بن مرة ، عداده في البصريين . وكان
شاعرا ، وهو أول من قص في مسجد الجامع بالبصرة .
والأحنف بن قيس ابن عمه .
ومات الأسود بن سريع بعد يوم الجمل سنة ست وثلاثين وقد قيل إنه بقي إلى بعد
الأربعين والذي حكم به علي بن المديني أنه قتل يوم الجمل ، وكان ينفي أن يكون الحسن
سمع منه ، هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان .
وأبو بشر صالح بن بشير المري من أهل البصرة ، يروي عن ثابت والحسن وابن سيرين
وابن جريج . روى عنه العراقيون حمله المهدي إلى بغداد ليصلي بهم فسمع منه البغداديون .
مات سنة ست وسبعين ومئة وقد قيل سنة اثنتين وسبعين ومئة . وكان من عباد أهل البصرة
وقرائهم وهو الذي يقال له صالح الناجي وكان من أحزن أهل البصرة صوتا وأرقهم قراءة .
غلب عليه الخير والصلاح حتى غفل عن الاتقان في الحفظ ، وكان يروي الشئ الذي سمعه
من ثابت والحسن وهؤلاء على التوهم فيجعله عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله .
الأنساب — صفحة 271
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٢٧١