تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة ، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب . وكانت ولادته في خلافة أبي جعفر سنة ثمان وخمسين ومئة في آخرها . وكان يحيى بن معين يحج فيذهب إلى مكة على المدينة ويرجع على المدينة ، فلما كان آخر حجة حجها خرج على المدينة ورجع على المدينة فأقام بها يومين أو ثلاثة ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقائه فباتوا فرأى في النوم هاتفا يهتف : يا أبا زكريا أترغب عن جواري ، فلما أصبح قال لرفقائه : امضوا فإني راجع إلى المدينة فمضوا ورجع فأقام بها ثلاثا ثم مات . قال فحمل على أعواد النبي صلى الله عليه وآله ، وصلى عليه الناس وجعلوا يقولون : هذا الذاب عن رسول الله صلى الله عليه وآله الكذب . ومات لسبع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين . وقال بعض المحدثين في مرثيته : ( من الكامل ) . ذهب العليم يعيب كل محدث * ولكل مختلف من الاسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل * يعيى به علماء كل بلاد ومنهم الأسود بن سريع من بني مرة بن عبيد السعدي التميمي ، كنيته أبو عبد الله . وسريع هو ابن حمير بن عباد بن حصين بن النزال بن مرة ، عداده في البصريين . وكان شاعرا ، وهو أول من قص في مسجد الجامع بالبصرة . والأحنف بن قيس ابن عمه . ومات الأسود بن سريع بعد يوم الجمل سنة ست وثلاثين وقد قيل إنه بقي إلى بعد الأربعين والذي حكم به علي بن المديني أنه قتل يوم الجمل ، وكان ينفي أن يكون الحسن سمع منه ، هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان . وأبو بشر صالح بن بشير المري من أهل البصرة ، يروي عن ثابت والحسن وابن سيرين وابن جريج . روى عنه العراقيون حمله المهدي إلى بغداد ليصلي بهم فسمع منه البغداديون . مات سنة ست وسبعين ومئة وقد قيل سنة اثنتين وسبعين ومئة . وكان من عباد أهل البصرة وقرائهم وهو الذي يقال له صالح الناجي وكان من أحزن أهل البصرة صوتا وأرقهم قراءة . غلب عليه الخير والصلاح حتى غفل عن الاتقان في الحفظ ، وكان يروي الشئ الذي سمعه من ثابت والحسن وهؤلاء على التوهم فيجعله عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله .