الراوي ضابطاً لا يسهو خارجاً عن المعتاد .
والوجه في الأوّل ظاهر ؛ فإنّ الأدلّة اللفظية وبناء العقلاء متطابقة على ذلك .
والوجه في الثاني - مع عدم ورود لفظ الضبط في الآثار ، مضافاً إلى ما يمكن أن يقال من تضمّن لفظة الثقة لذلك أو إيحائه إليه - هو أنّ بناء العقلاء الذي هو العمدة في العمل بالأخبار على ذلك ؛ والأدلّة اللفظية مُمضية لهذا البناء ؛ ولم تؤسّس ؛ ولئن اختلفت عن مورد البناء فبزيادة مثل قيد العدالة التي لا تنافي الإمضاء .
وعليه فلو كان الراوي ثقة من الجهتين جاز العمل بخبره ، عبّر عنه بالحسن أو غيره ، وإلّا فلا ، كذلك . وقد خرجنا عن وضع الرسالة لعدم تعرّضهم لهذه المسألة في الكلمات بصورة منقّحة فيما أعلم ، واللَّه الهادي .
الخامس : ما رواه الصدوق بسنده إلى سليمان بن داود المنقري عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال النبيّ صلى الله عليه وآله : لن يعمل ابن آدم عملًا أعظم عند اللَّه من رجل قتل نبيّاً أو إماماً أو هدم الكعبة التي جعلها اللَّه قبلة لعباده أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً » « 1 » .
ورواه في الفقيه مرسلًا ؛ وسند الخصال لا بأس برجاله إلّاالقاسم بن محمّد وهو الإصبهاني المعروف بكاسام أو كاسولا ، والذي استظهر الأردبيلي اتّحاده مع القمي والجوهري ؛ وقد أكثر الأجلّاء في النقل عنه ؛ وأكثر هو في النقل عنهم .
وعن النجاشي : « لم يكن بالمرضيّ » « 2 » ولعلّه يعني بذلك ما عن ابن الغضائري : « إنّ حديثه يعرف تارةً وينكر أخرى ويجوز أن يخرج شاهداً » « 3 » . وعليه فهو ممدوح نوعاً ما فيكون الحديث حسناً .
هذا ، ولكنّ الظاهر قصور الخبر عن الدلالة ؛ فإنّ « حراماً » حال للإفراغ ،
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 239 ، الباب 4 من النكاح المحرّم ، الحديث 2 .
( 2 ) رجال النجاشي : 315 ، الرقم 863 .
( 3 ) خلاصة الأقوال : 389 ، الرقم 5 .