كالتعبير عنه بأنّه ثقة ، ومثل هذا التعبير يدلّ مضافاً إلى وثاقة المخبر بمعنى أنّه لا يتعمّد الكذب ، علىوثاقة خبره بحسب العادة ، بمعنىأنّه ضابطلمايحكيهمن الأخبار .
والدلالة على كون الراوي ضابطاً إمّا بنفس دلالة اللفظ الدالّ على التوثيق ، أو بالإطلاق المقامي ، فإنّ الغرض من التوثيق - لو كانت دلالته اللفظية على مجرّد وثاقة المخبر ، بمعنى عدم تعمّده الكذب - إنّما هو صحّة الاعتماد على خبره ؛ وهذا لا يتمّ بمجرّد الصدق من حيث المخبر ما لم ينضمّ إليه الصدق من حيث الخبر - أعني الضبط - فيكون السكوت عن عدم الضبط دالّاً على كون الموثّق - بالفتح - ضابطاً .
وأمّا إذا كان الرجل ممدوحاً فإنّ نهاية ما يدلّ عليه المدح هو إثبات العدالة ، وهذا لا يدلّ لا لفظاً ولا بإطلاق مقامي على الضبط ؛ لعدم كون المدح بلحاظ مقام الرواية ، فلابدّ من إثبات الضبط بدليل آخر .
ولا يبعد بناء العقلاء على الضبط عند الشكّ ، وأنّ من ثبتت عدالته ووثاقته من حيث الاخبار - بمعنى عدم تعمّده الكذب - يبنون على ضبطه ووثاقته من حيث خبره أيضاً ما لم يثبت الخلاف .
أقول : هذا وجه جيّد للتفصيل بين الخبرين لو تمّ بناء العقلاء على كون الرجل ضابطاً عند الشكّ أوّلًا ، وكان مراد أهل الفنّ من المدح الموجب لكون الخبر حسناً هو المدح الدالّ على العدالة ثانياً ؛ وفيهما معاً تأمّل سيما الثاني كما يظهر من موارد استعمالاتهم لهذا الاصطلاح وإن كان الأوّل غير بعيد ، واللَّه العالم .
قال أبو علي في رجاله : « فائدة : من المدح ماله دخل في قوّة السند وصدق القول ، مثل : خيّر وصالح . ومنه ما له دخل في المتن ، مثل : فهيم وحافظ . ومنه ما لا دخل له فيهما ، كشاعر وقارئ ؛ ومنشأ صيرورة الحديث حسناً وقويّاً هو الأوّل ، وأمّا الثاني فيعتبر في مقام الترجيح والتقوية بعد كون الحديث معتبراً ، وأمّا الثالث فلا اعتبار له لأجل الحديث . نعم ، ربّما يضم إلى التوثيق وذكر أسباب الحسن والقوّة ، إظهاراً لزيادة الكمال فهو من المكمّلات » . انتهى .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٨٤