أدلّة انتشار الحرمة بسبب مجرّد الحمل
أدلّة انتشار الحرمة بسبب مجرّد الحمل
هذا ، لنرجع إلى ما كنّا بصدده من حكم انتشار الحرمة بسبب الحمل وعدمه ممّا ذهب إليه بعض ، والذي يمكن الاستدلال به لذلك هو وجوه :
الوجه الأوّل : فحوى ما دلّ على محرميّة الرضاع ونشره للحرمة ، فإنّ الرضاع الموجب لإنماء الولد بمقدار عشر أو خمسة عشر رضعة إذا أثّر في نشر الحرمة فما ظنّك بالحمل المكوّن لتمام النماء ؟
ويردّه أنّه مبنيّ على كون المتفاهم من دليل انتشار الحرمة بالرضاع ، هو كون الإنماء علّة لها ، وهذا ممنوع . أفهل ترى أنّ المفهوم من الحديث المتواتر : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » هو أنّ الموجب لمحرمّية الرضاع وتمام العلّة هو تأثيره في التنمية .
هذا ، سيّما إذا انضمّ إليه ما ورد من الشروط المعتبرة في الرضاع ممّا لا تنتشر الحرمة بدونها مع تحقّق النماء أضعاف ما يتحقّق في مورد الرضاع المحرّم ، فلو أرضعت امرأة بدون فحل أو من غير ثدي مباشرة أو نحو ذلك ، حولين كاملين ، لم يحرم مع أنّ الرضاع يوماً وليلة مع الشرائط محرّم ، فكيف يجزم بمناط الحكم مع ذلك ؟ !
الوجه الثاني : دعوى إيماء جملة من النصوص بكون العلّة المحرّمة في الرضاع هو إنباته اللحم والدم وشدّه للعظم ، ممّا يكون تحقّقه في مورد الحمل آكد وآكد ؛ وذلك فإنّ هذه النصوص على طائفتين :
إحداهما : ما تضمن أنّ الرضاع المحرّم هو ما انبت اللحم والدم وشدّ العظم ، كما في صحيح حمّاد بن عثمان وعبداللَّه بن سنان « 1 » وغيرهما .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 289 ، الباب 3 من ما يحرم بالرضاع ، الحديث 1 و 2 .