ويردّه أنّه لا شبهة في كون منشأ الولد هو نطفة الرجل والمرأة ، ولكن الشأن في إثبات أنّ كلّ ما ينشأ منه الولد فهو أب وامّ ، وإلّا فالنباتات والمأكولات بل التراب هو منشأ خلق الإنسان كما صرّح بذلك في القرآن الكريم ، فهل يتوهّم استلزامه لنسبة الولادة عرفاً إليها على وجه الحقيقة ؟ !
نعم ، ربّما يطلق بنحو من العناية والمجاز الامّ على الأصل لكلّ شيء ، ولكنّه ليس على وجه الحقيقة بلا ريب .
هذا ، مضافاً إلى احتمال كون الآية بصدد منشأية نطفة الرجل للولادة وأنّها الأصل ، واحتمال كون دخل ماء المرأة من قبيل دخل الرحم ، وإن كنّا لا ننكر انفعال النطفة من صفات المرأة ، ولكنّه لا يستلزم تركّب الجنين من المائين ؛ كعدم تركّبه مع الرحم ، فماؤها من قبيل لبنها في توريث الصفات من دون دخل في التركيب على حدّ دخل ماء الرجل .
نعم ، في قوله تعالى : إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى « 1 » دلالة على منشأية ماء المرأة أيضاً ولو كان المراد خصوص آدم وحوّاء فضلًا عمّا إذا كان المراد كلّ ذكر وأنثى ، ولكن يمكن أن يكون المراد النشوء غير النشوء من نطفة الرجل ، ممّا يتحقّق بمجرّد الظرفية الأوّلية للُانثى في مبدأ الخلقة ، فتأمّل .
انتشار الحرمة والمحرميّة بينالولد وبينالحاملله مع كون النطفة من غيرها
إنّ هنا كلاماً لا بأس بالتعرّض له استطراداً ؛ لشدّة مناسبته بالمقام ، وبيانه : أنّه بعدما تحقّق نفي النسبة بين الجنين وبين الامّ المستأجرة لحملها ، فهل تعتبر هذه
هامش
( 1 ) سورة الحجرات الآية 13 .