وثانيتهما : ما تضمّن تعليل كفاية أنواع من الرضعات ؛ معلّلًا بأنّها تنبت اللحم وتشدّ العظم ؛ وعدم كفاية غيرها ؛ لعدم إنباتها اللحم كما في صحيح علي ابن رئاب « 1 » .
ويردّ هذا أيضاً : أمّا الاستدلال بالطائفة الأولى فواضح ؛ فإنّها دلّت على أنّ الرضاع المحرّم هو ما أنبت اللحم ، وأين هذا من كون تمام العلّة إنبات اللحم ؟ ! بل الموضوع والعلّة هو الإرضاع المنبت .
فيا ترى لو قال القائل : كُل الرمّان الكبير ، فهل يفهم منه أنّ تمام العلّة أو الموضوع هو الكبر فيجب أكل كلّ كبير ! ولعمري هذا لمن العجب العجاب لو لم يكن أعجبها .
ومن هذا يظهر الجواب عن الطائفة الثانية ؛ فإنّه لمّا كان نشر الحرمة بالإرضاع الموجب لنبات اللحم معهوداً عند الشيعة ، كان التنبيه على كفاية مثل عشر رضعات المحقّقة لنبات اللحم بذلك .
وإن شئت فقل : إنّ العلّة هو الإرضاع المنبت للحم لا الإنبات المطلق .
الوجه الثالث : ما ورد في المولى إذا وطأ الجارية الحامل من غيره ، من النهي عن بيع الولد والأمر بعتقه والإجراء له من ماله ؛ معلّلًا بأنّه غذّاه بنطفته كما في معتبرة إسحاق بن عمّار وغياث بن إبراهيم والسكوني « 2 » .
ويردّه أنّه مجرّد إشعار أو استحسان ، فإنّ حكم الولد هو الانعتاق بالتملّك وكونه وارثاً ، وأمّا المغذّى بالنطفة فقد حكم بعتقه والإجراء له ، فأين هذا من الدلالة على نشر الحرمة ؟ ! فلاحظ .
مضافاً إلى أنّ الحامل لم تغذّه بنطفتها وإنّما غذّته بغير النطفة ، ولا دليل على أنّ
هامش
( 1 ) نفس المصدر : 14 / 283 ، الباب 2 من ما يحرم بالرضاع ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 14 : 507 الباب 9 من نكاح العبيد .