نعم ، ربّما ينافي هذه الأخبار معتبرة أبي بصير وسليمان بن خالد ممّا تضمن التعيين بالقرعة .
ففي الأولى عن أبي جعفر عليه السلام قال : « بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام إلى اليمن فقال له حين قدم : حدِّثنا بأعجب ما ورد عليك ، قال : يا رسول اللَّه أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطئوها جميعاً في طهر واحد فولدت غلاماً واحتجّوا فيه ، كلّهم يدّعيه فأسهمت بينهم وجعلته للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّه ليس من قوم تنازعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللَّه عزّوجلّ إلّاخرج سهم المحقّ » « 1 » .
وفي الثانية : عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قضى علي عليه السلام في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد ، وذلك في الجاهلية قبل أن يظهر الإسلام ، فأقرع بينهم فجعل الولد للذي قرع ، وجعل عليه ثلثي الدية للآخرين ، فضحك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى بدت نواجده قال : وقال : ما أعلم فيه شيئاً إلّاما قضى عليّ عليه السلام » « 2 » .
والظاهر أنّهما قضيّتان . وكيف كان فقد يدّعى التنافي بين الخبرين وبين ما تقدّم .
ويردّه أنّ مورد ما تقدّم هو تعاقب الأيدي على الجارية من الواطئين ؛ ومورد هذين الخبرين هو كون الواطئين كلّهم ملاك للجارية بالشركة ، فقوله : « تبايعوا جارية » يعني اشتروها جميعاً بالشركة كما يؤكّده تضمين الإمام عليه السلام نصيب غير من خرجت القرعة باسمه .
نعم ، يستفاد من هذه الطائفة أنّ الفراش هو أعمّ من يد الشركة ، وأنّه متحقّق ولو مع عدم جواز الوطء للشركة ، ولكون الموطوءة ممّن يجب استبراؤها .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الباب 57 ، الحديث 4 .
( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 2 .