تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ثمّ إنّ هناك كلاماً في تفسير الخبر من حيث تطبيق الاحتياط فيه على مورد النكاح مع أنّ أمر النكاح دائر بين محذورين . وربما أفيد أنّ المنظور فيه هو كون الحكم بصحّة النكاح أقلّ محذوراً من الحكم بفساده على تقدير المخالفة للواقع ؛ فإنّ نهاية ما يقتضيه الحكم بالصحّة في فرض الفساد هو مجامعة الرجل مع المرأة الخالية من البعل ، بينما أنّ الحكم بالفساد في فرض الصحّة واقعاً يستدعي الترخيص في مجامعة المرأة ذات بعل مع الأجنبي . والخبر مورد تعرّض المحدّثين والفقهاء ، فقد ذكره الشيخ الأنصاري في بحث الفضولي من المكاسب وتبعه المعلقّون . 3 - معتبرة شعيب الحدّاد قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام رجل من مواليك يقرئك السلام ، وقد أراد أن يتزوّج امرأة وقد وافقته وأعجبه بعض شأنها وقد كان لها زوج فطلّقها على غير السنّة ، وقد كره أن يقدم على تزويجها حتّى يستأمرك فتكون أنت تأمره ؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « هو الفرج وأمر الفرج شديد ومنه يكون الولد ، ونحن نحتاط فلا يتزوّجها » « 1 » . ومورد الخبر أيضاً الشبهة الحكميّة ، مضافاً إلى أنّ المطلّقة على غير السنّة إذا كانت من موارد قاعدة الإلزام فيصحّ تزويجها ، وفي غيرها فهي ذات بعل كما علم من سائر الأدلّة ، وعليه فالاحتياط بالمعنى المصطلح غير لازم ، بل غير معقول من العالم بالحكم وهو الإمام عليه السلام . وكأنّ التعبير بالاحتياط مبنيّ على التقيّة ؛ حيث إنّ العامّة يعترفون للإمام عليه السلام بالفقه ، فكان حكمه عليه السلام في المورد وتعبيره مبنيّاً على مبانيهم في الفتاوى والأحكام ، وإن كان تعبيرهم للجهل بالأحكام ، والإمام عليه السلام عالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 193 ، الباب 57 من مقدّمات النكاح ، الحديث 1 .