الحكمية والموضوعية نهي مستقلّ ، فإذا حمل بعض هذه النواهي على غير الإلزام لم يكن موجب لحمل البقيّة على مثله ؛ حيث لا يكون التطبيق مفيداً للحصر ولا هو بصدده .
فهذا من قبيل الأمر بأشياء قام الدليل من الخارج على عدم وجوب بعضها ، كما لو قال : اغتسل للجمعة وللجنابة وللمسّ ويوم العيد ، فهل أنّ عدم وجوب بعض هذه الأغسال يقلب ظهور الأمر من الأساس في هذا المورد إلى غير الوجوب أو يسقط ظهوره في الوجوب عن الحجّية رأساً ؟ !
إن قلت : كما أنّ الجمع يتحقّق بحمل النهي في بعض الموارد - كالأمر - على غير الإلزام ، يتحقّق بحمل النهي على غير الإلزام من الأساس ، وإن شئت فقل : لابدّ إمّا من التصرّف في ظاهر النهي بحمله على الكراهة أو في ظاهر متعلّقه بحمله على غير العموم وحيث لا مرجّح يعود الكلام مجملًا .
قلت : المرجّح موجود ؛ وذلك لأنّ الجمع لابدّ أن يكون في موضع المنافاة والاختلاف ، ولمّا كان النهي منحلّاً بعدد الموارد وقام الدليل على عدم الحكم الإلزامي في بعض الموارد لم يكن مناص من حمل النهي على غير ذلك المورد قضيّة للتخصيص ، ولكن حيث دلّ الدليل على شمول النهي العامّ لذلك المورد لم يكن مناص من حمل النهي في مورده على الكراهة ، فافهم واغتنم .
موارد قاعدة الاحتياط في الفروج
موارد قاعدة الاحتياط في الفروج
تظهر ثمرة قاعدة الاحتياط في الفروج فيما كان مقتضى القاعدة لولاها ، البراءة والحلّ . وفي موارد الشبهة الحكميّة إمّا يكون هناك عموم أو إطلاق يقتضي حلّ المشتبه أو حرمته ، فلا مجال للقاعدة معه بعد حكومة العمومات والإطلاقات على أدلّة الأصول العملية التي منها الاحتياط ؛ أو لا يكون .