موثّقة يونس بن يعقوب قال :
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الإخصاء فلم يجبني ، فسألت أبا الحسن عليه السلام قال :
« لا بأس به » « 1 » .
وظاهر صاحب الوسائل حمله على إخصاء الدواب ، حيث ذكره تحت عنوان جواز إخصاء الدواب ولكن ظاهر الرواية الإطلاق « 2 » .
وفي معتبرة يونس الأخرى عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن إخصاء الغنم ،
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 382 ، الباب 36 من أحكام الدواب ، الحديث 2 .
( 2 ) شأن النصوص مع احتمال فقد قرينة بسبب تقطيعها :
يشكل التمسّك بإطلاقها فيما كان الخبر في الجوامع السابقة على الوسائل كالكتب الأربعة مذكورة تحت عنوان خاصّ ؛ والسرّ في ذلك أنّ الروايات في الكتب الأربعة بل والسابقة عليها ، قطّعت للتوزيع على الأبواب المناسبة ، فحيث يحتمل اشتمال الخبر المقطّع على قرينة عندهم تخصّه بالباب الخاصّ ، يشكل التمسّك بإطلاقه .
لا يقال : مقتضى وثاقة أصحاب الجوامع وأمانتهم ذكر القرائن لو كانت . وأصالة عدم القرينة العقلائية تنفي وجود قرينة ، وهذا الأصل مرجعه إلى ضبط الراوي ووثاقته .
قلت : نعم ، مقتضى الضبط ذكر القرائن ، ولكن اللازم هو ذ كر خصوص القرائن الدخيلة فيما يرتبط بالعنوان الذي ذكر الخبر تحته لا مطلق القرائن ، ولا أقلّ من كون ذلك هو المتيقّن .
وعلى أساس هذا الإشكال أشكلنا في عموم عمد الصبيّ وخطأه واحد ، المذكور تحت عنوان الجنايات ، لمثل معاملاته وسائر أعماله وعباداته غير جناياته .
حيث ورد الحديث - على ما ببالي - في مورد آخر مذيّلًا بقول : تحمله العاقلة ، المخصّص له بالجنايات ، فلا يبقى وثوق بالإطلاق .
نعم ، لو كان العنوان الذي روى المطلق تحته عنواناً عامّاً كان إطلاق الحديث حجّة لنا ؛ نظراً إلى نفي القرينة المخصّصة له بالأصل الراجع إلى كون ناقله ضابطاً .
تأمّل بربّك فيما روى من حديث : « ما عبد اللَّه بشيء أفضل من المشي » فهل يفتي فقيه باستحباب مطلق المشي كما هو مقتضى إطلاق الحديث ؟ وإنّما عنونه المحدّثون في أبواب الحجّ ودليلًا على استحباب الحجّ ماشياً .
تأمّل في أطراف ما تلوناه عليك ولا تستعجل بالردّ عليه ولا تخف إجمال عامّة الروايات ، فإنّ موارد احتمال القرينة بالمعنى الذي ذكرناه ليس كثيراً .