تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
جواز قلع سنّ الجاني إذا عادت بعد القصاص على كونها هبة جديدة فلا تقلع أو كونها هي المقلوعة فتقلع أبداً ، ونسبه إلى مذهب الأصحاب ، وكأنّ مراده من كونها هي المقلوعة هو صدق العينيّة بالنظر المسامحي العرفي ليجوز ويصدق في مورده القصاص . وبعبارة أخرى : السنّ العائدة هي السنّ التي قلعها الجاني من المجنيّ عليه ، ومقتضى دليل القصاص أو إطلاقه هو جواز القصاص ، ما تحقّق موضوعه . فللمجني عليه أن يقلع مثلًا ثنيّة الجاني ، فلو نبتت مائة مرّة جاز ذلك . ومقتضى ذلك هو أنّ عود عضو الجاني لو كان بالترقيع أيضاً جاز للمجنيّ عليه إزالتها ؛ لأنّه يصدق أنّه العضو الذي أزيل من المجنيّ عليه ، بلا فرق بين كون المرقع بالجاني هو نفس المقطوع أو عضو آخر رقع به ، كما لو أخذ من ميّت ورقع به أو أخذ من بعض أجزاء بدنه المستور ورقع بموضع ظاهر . وبالجملة : فكما أنّ كبر عضو الجاني بالنسبة إلى المجنيّ عليه لا يمنع من القصاص ، كذلك تكرّر عضوه المماثل لا يكون مانعاً من صدق القصاص ؛ فإنّ الجاني جعل المجنيّ عليه محروماً من عضو خاصّ ، فللمجنيّ عليه أن يحرمه من ذاك العضو ، ولا يكون إلّابتكرار القصاص . غايته أنّ الجناية كان موجباً لحرمان المجنيّ عليه بفعل واحد ، وحرمان الجاني لا يكون إلّابفعل متعدّد ، فهو كما لو اختلف الجاني والمجنيّ عليه في صغر العضو وضعفه ، بحيث تحقّقت الجناية مثلًا بضربة واحدة قليلة الألم وكان القصاص بحاجة إلى أكثر من ضربة وألم زائد . وبالجملة : فيظهر من المبسوط تكرار القصاص على القاعدة بلا حاجة إلى رواية ، والتعبير بالتكرار مسامحة ، وإلّا فلا تكرار في القصاص ، وإنّما التكرار في إزالة عضو الجاني .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 191 | الشيخ محمد القائني