كون القصاص من أجل ذهاب العضو ومنفعته ، وحيث إنّ العضو ثابت ولو بإعجاز أو غيره فلا موجب للقصاص ، وهذا غفلة عن أنّ موجب القصاص هو الاعتداء المتحقّق أوّلًا ، والواقع لا يتغيّر عمّا وقع عليه .
وأمّا ذهاب الفقهاء إلى عدم ثبوت القصاص فيما إذا كان العضو المجنيّ عليه ممّا يعود كالسنّ في بعض السنين ، فإنّما هو من جهة عدم المماثلة بين عضو الجاني ومورد الجناية . والقصاص عبارة عن متابعة أثر الجاني بمثل اعتدائه لا بزيادة ، فإنّها ليست بقصاص بل عدوان مجدّد ، ولا ينبغي للمظلوم أن يظلم وإنّما له أن يقتصّ .
فرع : حكم القصاص مع اختلاف الجاني والمجنيّ عليه في إمكان ترقيع عضوهما
حكم القصاص مع اختلاف الجاني والمجنيّ عليه . . .
لو كان العضو المجنيّ عليه قابلًا للالتحام والترقيع دون الجاني لمرض ونحوه ، فهل يجوز القصاص ؟ فيه إشكال ؛ منشأه ما قدّمناه من احتمال عدم صدق القصاص حينئذٍ . نعم ، لو كان الجاني بحيث لو اقتصّ منه لا يندمل جرحه ، لمرض ونحوه فإنّه لا يجوز القصاص بلا إشكال سيما إذا كان جرحه ممّا يسري إلى النفس .
والذي يخطر ببالي عاجلًا في هذا الفرع ، أنّه بدون تمكّن المجنيّ عليه من الترقيع ولو للغفلة يثبت له القصاص ، وأمّا مع التمكّن فلا ، فإنّه من قبيل جناية من لا ينبت سنّه على صبي ينبت سنّه حيث لا يثبت القصاص في مثله عندهم .
رجوع إلى أصل المسألة
رجوع إلى أصل المسألة
المتحصّل في أصل المسألة أنّ للمجنيّ عليه القصاص بمجرّد الجناية ، ولا يكون ترقيع المجنيّ عليه موضع الجناية مانعاً من القصاص إلّاعلى احتمال موهوم تقدّم