تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

قصور قاعدة الاضطرار عن تحويل الضرورة إلى الغير

قد يشكل التمسّك بقاعدة الاضطرار بأنّه لو تمّ لجاز التمسّك به في أخذ العضو من الحيّ أيضاً بدون رضاه وقهراً عليه ؛ وذلك لعدم الفرق والإطلاق . وقد يورد عليه بأنّ قاعدة الاضطرار محكومة بقاعدة « لا ضرر » في أخذ العضو من الحيّ دون الميّت ؛ وذلك فإنّ جواز أخذ العضو من الحيّ قهراً عليه حكم ضرري منفي بدليل « لا ضرر » . ويدفعه : أنّه كما أنّ جواز أخذ العضو من الحيّ حكم ضرري ، كذلك تحريم ذلك حكم ضرري على المضطرّ . ولكن سقوط قاعدة « لا ضرر » ليس بسبب التعارض‌بين تطبيقهاعلى الموردين ، بل سقوط « لا ضرر » بقصورها وعدم المقتضى لها ، فإنّها امتنانيّة وحيث استلزم جريانها خلاف الامتنان على أحد فلا تجري . والحقّ أنّ دليل الاضطرار قاصر عن إثبات جواز دفع الضرورة ، بتحويلها إلى الغير ، حتّى الكافر فضلًا عن المسلم ، والضرورة اليسيرة فضلًا عن الكثيرة والمساوية للضرورة المدفوعة . والسرّ في ذلك أنّ المتفاهم من حديث الاضطرار هو أنّه لتدارك الضرورة ودفعها ، وأمّا إيجادها في محلّ آخر فهو نقض للغرض ، فإنّه لا خصوصيّة لبعض الناس على بعض بلحاظ الأدلّة المتكفّلة للأحكام ، ولا أقلّ من إجمال الحديث وكون ما ذكرنا من قبيل ما يصلح للقرينيّة المانعة من الإطلاق . وعلى هذا الأساس فلو اضطرّ لحفظ حياته إلى طعام للغير ، فإن كان صاحب الطعام أيضاً مضطرّاً إلى ذلك لم يجز لغيره دفع ضرورته بأخذ مال الغير ، فإنّ الغاية من تشريع القاعدة هو دفع الضرورة ، وأمّا إذا كان دفع الضرورة منشأ لوقوع ضرورة أخرى أشدّ أو مساوية بل أنقص فهو مناف للغرض الذي من أجله شرعت القاعدة حسب ما يتفاهم عرفاً ولو بمناسبة الحكم والموضوع .