والظاهر من تخصيص الشعر والظفر بالذكر هو كونهما معرض الفصل عن الميّت سيّما في تلك الأزمنة دون سائر أجزائه ، فإذا كان « لا يمسّ » يعني لا يُزال عن الميّت مثل الظفر والشعر فكيف يجوز إزالة عضو آخر منه ؟ !
2 - موثّق أبان بن عثمان ، عن أبي الجارود أنّه سأل أبا جعفر عليه السلام - يعني الباقر - عن الرجل يتوفّى أتقلّم أظافيره وتنتف إبطاه وتحلق عانته إن طالت به من المرض ؟
فقال : « لا » « 1 » .
ودلالته على عدم جواز فصل شيء من الميّت أوضح من سابقه ، فإنّه إذا لم يجز أخذ شعره ونحوه للتنظيف ودفع التشويه عن الميّت ، فما ظنّك بأخذ سائر أجزائه ؟
فلا يناط المنع من أخذ أجزائه بما إذا استلزم شيء من ذلك الهتك ، فإنّ أخذ الشعر والظفر لا يكون هتكاً مطلقاً ، فكيف بما إذا طالا من المرض .
3 - وفي خبر عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الميّت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو تقلّم ظفره ؟ قال : « لا يمسّ منه شيء ، اغسله وادفنه » « 2 » .
وأمّا ما ورد من كراهة الإمام عليه السلام قصّ ظفر الميّت أو شعره كما في خبر طلحة « 3 » ، فمع ضعف سنده لا دلالة فيه على الكراهة المصطلحة كما لا يخفى على أهله ؛ فإنّ استعمال الكراهة في الروايات في موارد الحرمة شائع ، وليس هو من قبيل استعمال النهي في الكراهة ممّا لا ينافي ظهوره في الحرمة عند فقد القرينة .
ومثله ما عن غياث عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كره أمير المؤمنين أن يحلق عانة الميّت إذا غسل أو يُقلَّم له ظفر أو يجزّ له شعر » « 4 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 5 .
( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 3 .
( 3 ) نفس المصدر ، الحديث 4 .
( 4 ) نفس المصدر ، الحديث 2 .