تقدّم من العذاب ما هو مثلة وما فيه نكالٍ لهم لو اتّعظوا . وكأنّ المثل مأخوذ من المَثَل ؛ لأنّه إذا شنع في عقوبته جعله مثلًا وعلَماً .
وفي الحديث نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يمثّل بالدواب ، وأن تؤكل الممثول بها ، وهو أن تصيب فترمى أو تقطع أطرافها وهي حيّة .
وفي الحديث أنّه نهى عن المثلة . يُقال : مَثُلْت بالحيوان أمثل به مثلًا ، إذا قطعت أطرافه وشوّهت به ؛ ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه واذنه أو مذاكيره أو شيئاً من أطرافه . والاسم المُثلة . فأمّا مثّل بالتشديد فهو للمبالغة . وفي الحديث : من مثّل بالشّعر فليس له عند اللَّه خلاق يوم القيامة ؛ مُثلة الشعر : حلقه من الخدود ، وقيل :
نتفه أو تغييره بالسواد . وروي عن طاووس أنّه قال : جعله اللَّه طهرة فجعله نكالًا » « 1 » . انتهى .
ثمّ إنّ أخذ عضو باطن لا يستلزم شقّ أو قطع ظواهر أعضاء الميّت ، لا يعدّ مثلة ؛ فإنّ المثلة عبارة عن إخزاء الغير وإظهار معايبه ونقصه ، وأمّا النقص الباطن فلا يعدّ مثلة .
بل وكذا أخذ الأعضاء الظاهرة من الميّت إذا لم يكن بداعي الإهانة والهتك ، بل كان لغرض الترقيع بحيّ سيّما بإجازة الميّت نفسه ، بل وأخذ العضو من الحيّ برضاه .
ويؤكّد ما ذكرنا من عدم صدق المثلة فيما تقدّم ، أنّه لا يعدّ قطع الأعضاء الفاسدة للعلاج - ودفعاً لسراية الفساد إلى سائر الأعضاء - مثلة ، لا أنّه يعدّ مثلة جائزة ، ولا أقلّ من الشكّ في صدق المثلة في ذلك .
ولو فرض إطلاق المثلة في غير موارد قصد الهتك والتنكيل كما في حديث :
هامش
( 1 ) لسان العرب 11 : 615 « مثل » .