مستنداً إلى المجنيّ عليه ، فيثبت القصاص بالقطع حينئذٍ . وبه يفترق عن المثال السابق ؛ حيث إنّ الموت لا يستند إلى مجرّد قطع العرق الواقع من الجاني ، فالمجنيّ عليه متمكِّن من دفع الجناية بخلاف ما نحن فيه فإنّ الجناية واقعة ويتمكّن المجنيّ عليه من رفعه .
فقد تحصّل : إنّ ما ذكرناه ليس في الحقيقة تفصيلًا في ثبوت القصاص والدية مع استناد الجناية ، بل عدم القصاص والدية في الفرض الأوّل ؛ لعدم استناد الجناية الخاصّة ، كما لا يخفى .
وجوب علاج المجنيّ عليه على الجاني :
ثمّ إنّه يقع الكلام في وجوب ترقيع العضو المبان بالجناية ، حيث يتمكّن الجاني من ذلك .
قد يقال بعدم الوجوب ؛ للأصل ، بل لظهور أدلّة القصاص والدية في تعينهما .
ووجوب شيء آخر يدفعه الإطلاق .
هذا لو احتمل بدلية العلاج عن القصاص . ولو احتمل وجوب العلاج زائداً على القصاص وغيره أمكن التمسّك لنفيه بالإطلاق المقامي .
ويمكن أن يُقال بوجوبه ؛ نظراً إلى أنّ المتفاهم عرفاً من دليل حرمة الجناية هو حرمتها حدوثاً وبقاءً ، فمع التمكّن من رفع الجناية يجب كما كان الدفع واجباً أوّلًا ، بل يمكن أن يقال : إنّ ترك الترقيع والإبقاء على الجناية بنفسه ظلم .
بل قد يقال : بعدم جواز القصاص حيث رقع الجاني عضو المجنيّ عليه ؛ بناءً على التعليل الوارد في موثّق إسحاق من « أنّ القصاص من أجل الشين » فإذا زال أو أزيل فلا موضوع للقصاص ولا موجب له .
بل أفاد سيّدنا الأستاذ وفاقاً لبعض آخر ، سقوط القصاص إذا باشر المجنيّ عليه بنفسه الترقيع قبل استيفاء القصاص ؛ استناداً إلى هذا التعليل .