التعرّض للقصاص تعرّض للهلاك ، لكنّه يجب حيث طالب الولي به متعيّناً ؛ وحيث خيّر الولي بينه وبين البدل تعيّن أداء البدل مع التمكّن عقلًا مهما كان فيه الحرج والضرر ، وإن كان ظاهر الفقهاء عدم وجوب ذلك ؛ حيث ذكروا أنّ الثابت في قتل العمد هو القصاص ، وأنّ الدية تثبت صلحاً ، ولا يتعيّن على القاتل قبولها فضلًا عمّا إذا طولب بزيادة عن الدية . نعم ، نسب إلى غير واحد وجوب بذل الدية وغيرها ممّا طالب به الولي « 1 » . هذا .
ولكن في صحيح ابن سنان : « فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألف . . . » .
ولا يبعد حمل القيد على الغالب فلا مفهوم له ، فيبقى إطلاق حرمة التعرّض للهلكة بلا معارض .
وما في الجواهر من : « أنّه لا دليل على وجوب حفظ النفس في المقام بعد تعلّق حقّ الغير بها والأمر بإعطاء القصاص » .
فيردّه : أنّدليله هومطلق مادلّ علىوجوب حفظ النفس ، ولاينافيهدليل القصاص ؛ فإنّه حيث عيّنه الوليّ وبدونه فلا تعيّن . وحيثكان البدل في اختيار الجاني ، تعيّن عليه حفظ النفس ببذل ما يسقط معه القصاص وإن كان بدونه ولو حراماً ، يجوز القصاص . فهو نظير وجوب التمام على الحاضر وإن كان السفر واجباً إلّاأنّه بدونه يتعيّن الإتمام في الصلاة والصوم وإن كان التلبّس بالحضر حراماً تكليفاً .
التخيير في الجناية العمدية بين القصاص والدية
أدلّة وجوب معالجة الجاني . . .
ولكن المقرّر عندي : تخيير الولي بين الدية وبين القصاص ، خلافاً لما هو المعروف منتعين القصاصوكون ثبوتالديةصلحاً ؛ لما دلّ على أنّ الثابت في العمد
هامش
( 1 ) راجع الجواهر ، كتاب القصاص 42 : 279 .