وجوب علاج المجنيّ عليه على الجاني
المسألة الثالثة : لو بان عضو من الحيّ بالجناية ،
فإن أمكن ترقيعه بالمجنيّ عليه فهل يجب ذلك على الجاني أو لا ؟ ولو فعل ففي ثبوت القصاص والدية إشكال . ومع عدم الإمكان ففي اختصاص المجنيّ عليه ، به فلا يجوز أخذه منه قهراً إشكال . فلو رقع به الغير ففي جواز استرداده بالقطع لصاحبه الأصلي إشكال . وكذا إذا كان ترقيعه بالمجنيّ عليه ممكناً فلم يفعل ورقع به غيره ( 1 ) .
( 1 ) إذا جنى شخص على غيره فقطع منه عضواً فقد يقال بوجوب ترقيعه عليه مع الإمكان ؛ نظراً إلى أنّ المتفاهم من دليل حرمة الجناية هو الحرمة حدوثاً وبقاءً ، ومع التمكّن من رفع الجناية يجب كما كان الدفع أوّلًا واجباً .
ثمّ إن لم يفعل ثبت القصاص أو الدية باختلاف الموارد . هذا إذا لم يتمكّن المجنيّ عليه من رفع الجناية بالمباشرة ، وأمّا مع تمكّنه ففي ثبوت ذلك إشكال ، بل تفصيل ؛ وذلك ، فإنّه ربّما لا تنسب الجناية إلى الجاني كما إذا قطع الجاني عرقاً ، مع تمكّن المجنيّ عليه من شدّه وقطع الدم فإنّه بالترك يعدّ مفرطاً .
وإن شئت فقل : إنّ الموت مستند إلى السبب المتأخّر ، وهو ترك قطع الدم لا إلى الجزء السابق وهو قطع العرق .
وقد تنسب كما لو قطع الجاني شحمة الأذن وكان المجنيّ عليه متمكِّناً من جعله على الموضع وكان يلتحم في زمان بسيط ، ففي الحكم إشكال .
ولكن لا ريب في استناد القطع أوّلًا إلى الجاني وإن كان بقاء الحرمان منه ،