لفظ الآلة الواردة في الروايات ، مع أنّنا بصدد تفسيرها في كلمات القوم ، والظاهر أنّهم لم يريدوا منها النخل والشجر .
ومع ذلك كلّه فلا يمكن لنا أيضاً قبول ما قاله الشهيد الثاني ؛ وذلك من جهة أنّ مستند القدماء والمتأخّرين في القول الأوّل مشترك وبعد الرجوع إليه يتّضح أنّ النخل والشجر في حكم سائر الآلات ، ففي صحيح الأحول عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
سمعته يقول : لا يرثنّ النساء من العقار شيئاً ولهنّ قيمة البناء والشجر والنخل « 1 » .
فهذه الرواية صريحة في اشتراك الحكم بين النخل والشجر والآلات .
وبالجملة : لا نوافق الشهيد الثاني في ذلك وليس القول الأوّل منحلّاً إلى قولين ، وهذا القول هو المشهور بين المتقدِّمين والمتأخّرين .
نعم ، الشهيد الثاني قد اختار هذا القول في رسائله وذهب إلى إرثها من عين الشجر والنخل ، وقال : إنّ هذا القول أمتن الأقوال دليلًا وأظهرها من جهة الرواية « 2 » .
فهذا هو القول الثاني في المسألة وهو مختار الشهيد الثاني .
القول الثالث : حرمانها من الرباع وهي الدور والمساكن دون البساتين والضياع ، وتُعطى قيمة الآلات والأبنية من الدور ؛ ذهب إليه جمعٌ من القدماء كالشيخ المفيد وابن إدريس والمحقّق في النافع ، مع
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 348 ؛ وسائل الشيعة 26 : 211 ، باب 6 ، ح 32851 .
( 2 ) رسائل الشهيد الثاني 1 : 465 .