وقد صرّح أهل السنة أيضاً بالقول بأن المعنى اللغوي للغنيمة عام ، حيث يذكر صاحب المنار قائلًا : الغنيمة في اللغة الفائدة والربح المتحصل بدون مشقة « 1 » وقد ذكر القرطبي في تفسيره ( الجامع لأحكام القرآن ) والذي يعدّ من أهم تفاسير أهل السنة ، المعنى اللغوي للغنيمة عاماً وبشكل كلي .
ولكنه يذكر ما يلي : ( بما أن هذه الآية الشريفة وردت في سياق آيات الجهاد ، لذا نحمل قوله تعالى ( أنما غنمتم ) بقرينة السياق على خصوص غنائم الحرب ) وأضاف كذلك مشيراً إلى نقطة أخرى وهي : وتستعمل كلمة الغنيمة في العرف الشرعي والمتشرعي في الغنائم الحربية « 2 » ولذا نلاحظ أن بعض أهل السنة أرادوا أن يتمسكوا بقرينة السياق ، وآخرون أرادوا التمسك بالعرف الشرعي والمتشرعي ، والذي سيأتي التحقيق فيه ضمن المباحث القادمة ، ولكنهم جميعاً يقولون بأن لفظ الغنيمة من وجهة النظر اللغوي عام وكلي .
إن النقطة المهمة هنا أنه ، لو كان اختلافنا مع أهل السنة في أصل المعنى اللغوي لكانت المسألة من الصعوبة بمكان ، لكن اتضح أنه لا اختلاف في المعنى اللغوي بيننا وبينهم .
ذكر الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتابه ( العين ) الذي يعدّ من الكتب اللغوية القديمة ، ونال اهتمام علماء العامة والخاصة ما يلي : الغُنُم أو الغَنُم الفوز بالشيء من غير مشقة « 3 » .
لذا يقول بعض الفقهاء ممن يوجبون الخمس في الهدية والجائزة ما يلي :
لصدق الغنيمة عليها لغوياً ، ولذا بناء على هذه الآية يمكن استفادة وجوب الخمس فيها أيضاً .
هامش
( 1 ) المنار ، ج 10 / 50 ، دار إحياء التراث العربي .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، ج 8 / 1 ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، 1405 .
( 3 ) العين ، ج 2 / 1359 ، باقري ، قم ، 1414 . .