تعصب وإنكار حقائق :
إن ما يدعو للتعجب أن الفخر الرازي مؤلف ( التفسير الكبير ) للقرآن ، مع ما يتمتع به من مكانة ، كيف ينكر الحقائق تعصباً وعناداً ! حيث يشير في ذيل الآية الكريمة من قوله تعالى : ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ « 1 » ويقول : ( ذكر البعض أن هذه الآية متعلقة بفدك ) ، بل إنه لا يقول بأن فدك كانت لرسول الله وأنه ( ص ) جعلها لابنته فاطمة ، بل يقول : ( نعم لقد كانت تحت رسول الله ، وكان رسول الله يأخذ مخارجه ومخارج عائلته منها ويعطي الباقي للمسلمين ، وقد ادعت ابنته ذلك من بعده ) .
ولكنه عندما يصل إلى الآية 26 من سورة الإسراء لا يشير إلى هذه القضية وسبب نزولها ، بل يعتبرها مجملة ويقول : ( وآتِ ذا القربى حقه ) مجمل ولا يبين ما هو ذلك الحق ، وعند الشافعي أنه لا يجب الإنفاق إلا على الولد والوالدين وقال قوم يجب الانفاق على المحارم ) .
في حين إن ابن أبي الحديد ينقل قضية فدك عن محمد بن إسحاق كما يلي : ( لما فرغ رسول الله ( ص ) من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك فبعثوا إلى رسول الله ( ص ) فصالحوه على النصف من فدك ( ثم يقول ) فكانت فدك لرسول الله ( ص ) خالصة له لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الحشر : 6 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ج 16 ، ص 210 . .