إذ تعبّر هذه العبارة عن البر الاعتقادي ، وقوله تعالى : وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ تعبّر عن البر الأخلاقي .
إن شاهد بحثنا هو المحور الأخير للبر والذي يتمثل بالبر العملي ، وهو موجود في هذا القسم من الآية الشريفة حيث يقول تعالى : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ ، حيث أشار تعالى بعد ذكر الأمور المالية إلى إقامة الصلاة حيث قال ( وَأَقامَ الصَّلاةَ ) ثم أشار مرة أخرى ورجع إلى الأمور المالية فقال ( وَآتَى الزَّكاةَ ) .
فإن لم يكن في هذا المحل جملة ( وَآتَى الزَّكاةَ ) قد يصير من المحتمل أن ( وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى ) متعلقة بالزكاة ، ولكن مع وجود جملة ( وَآتَى الزَّكاةَ ) بعدها فهي قرينة على أن المراد من قوله تعالى وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى هو حق وواجب مالي آخر غير الزكاة .
فإذا أردنا أن نعطي رأينا بناء على ظاهر الآية الشريفة فإننا نستفيد من ظاهرها أن من له مال يجب عليه أن يعطي زكاته إن تعلق به ، وكذلك حقوقاً مالية أخرى يتحملها ينبغي عليه أن يدفعها ، ومن طرف آخر نعلم أنه لا توجد حقوق مالية أخرى غير الزكاة في الأموال تكون واجبة إلا الخمس .
وفي الآية السابقة ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ) المتعلقة بالخمس ذكره تعالى ذوي القربى والمساكين وابن السبيل ، وذكر في هذه الآية تلك الموارد لمصرف الخمس بالإضافة إلى عنوان جديد وهو ( فِي الرِّقابِ ) ، وهذا يمكن أن يكون قرينة على عدم انحصار مصارف الخمس الواردة في آية الخمس بالمصارف السابقة ، نعم ، إن ما يهمنا أن نرى في أنه هل يستفاد من هذه الآية الكريمة وجوب الخمس أو لا ؟
بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 182
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٨٢