فحينما نقرأ الآية مع وجود كلمة ( ( عن ) يصبح كما يلي : ( ( يسألونك عن الأنفال ) إذ موضوع الأنفال معين ومحدد عند الناس ، ولكنهم سألوا الرسول ( ص ) عن حكمها ، فأجاب الله عز وجل على ذلك للرسول قائلا : ( ( قل الأنفال لله والرسول ) .
أما إذا قرأنا الآية الكريمة بدون ( ( عن ) أي : ( ( يسألونك الأنفال ) ، فيصبح معنى الآية كما يلي : بأن الناس طالبوا رسول الله ( ص ) بالأنفال ، وكانوا يعلمون أنه ملك له .
ومن الواضح أن الآية الشريفة مع وجود كلمة ( ( عن ) لها معنى ، أما بدونها فيصبح لها معنىً آخر .
ونحن في هذا البحث سوف نقوم بالبحث في موضوعين :
1 - ما هي الأنفال ؟ حيث يقول تعالى عنها : قُلِ الأَنْفالُ للهِ وَالرَّسُولِ .
2 - هل قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ناسخة لقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ أو لا ؟
المطلب الأول : ما هي الأنفال
المعنى اللغوي للأنفال :
إن الأنفال جمع ، مفرده إما ( ( نَفَلٌ ) « 1 » ، بتحريك وسطه ، أو ( ( نفْل ) بسكون وسطه .
وقد ذكر لكليهما في بعض كتب اللغة معنىً واحد ، حيث قالوا : إن لكليهما معنى ( ( الزيادة ) ، والأنفال بمعنى كل الأشياء الزائدة والإضافية .
ونقرأ في سورة الأنبياء قوله تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً « 2 » .
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة ، ص 1001 ، باب النون والفاء وما يثلثها ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1422 .
( 2 ) الأنبياء : 72 . .