والاستدلال بها من وجوه :
الأوّل : أنّ الظاهر من العمل بعمله والصلاة بصلاته ؛ هو صحّة العمل وإجزاؤه عن الوظيفة الأوّليّة .
الثاني : أنّ التعبير بالرحمة والمنّة صريح في الإجزاء ؛ فإنّ الإعادة أو القضاء منافٍ للتفضّل والرحمة .
الثالث : أنّ قوله عليه السلام : « موسّعاً عليه » يدلّ على الإجزاء أيضاً ، فالإعادة أو القضاء مخالف للتوسعة .
الرابع : يستفاد من الرواية أنّ التقيّة من مصاديق الترخيص ، ويحبّ اللَّه - تبارك وتعالى - أنيؤخذ برخصه ، فينتج أنّالتقيّة محبوبةللَّه تباركوتعالى ، ومن المعلوم أنّ العمل غير الصحيح لا يكون محبوباً ، والعجب كلّ العجب من القائلين بعدم الإجزاء ؛ إذ مع وجود هذه التعبيرات العالية في الروايات ، فهل يكون الشيء محبوباً ورحمةً ومنّةً ومستعملًا في الدين ، ومع ذلك يكون باطلًا وغير صحيح ؟ كلّا ثمّ كلّا .
إن قلت : إنّ قوله عليه السلام : « أن يدين اللَّه - تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه » ظاهر في إعادة ما يأتي به تقيّةً .
قلت : إنّ الظاهر من الكلام ؛ أنّ لمهيّة العبادات مصداقين مختلفين : التقيّة وعدمها ، لكنّ التقيّة مصداق ظاهري ، وعدمها مصداق باطنيّ .
ومنها : رواية سفيان بن سعيد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وفيها : يا سفيان من استعمل التقيّة في دين اللَّه فقد تسنّم الذروة العليا من القرآن « 1 » .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 385 ح 20 ، وعنه وسائل الشيعة 16 : 208 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 17 .