في السرّ » - ظاهرة في العبادة على نعت التقيّة ، بقرينة العبارات الواردة قبل هذه العبارة ، وواضح أنّ العمل الباطل لا يُعدّ عبادةً .
وقد ورد في بعض الروايات : « أنّ التقيّة أحبُّ شيء يُعبد به اللَّه » ؛ كموثّقة هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : ما عبد اللَّه بشيء أحبّ إليه من الخبء ، قلت : وما الخبء ؟ قال : التقيّة « 1 » . والمراد أنّ العبادة تقيّةً أحبّ من العبادة في غير التقيّة ، واللَّه العالم .
ومنها : موثّقة سماعة قال : سألته عن رجل كان يصلّي ، فخرج الإمام وقد صلّى الرجل ركعة من صلاة فريضة ؟
قال : إن كان إماماً عدلًا فليصلّ أخرى وينصرف ويجعلها تطوّعاً ، وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو ، وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو ، ويصلّي ركعة أخرى ، ويجلس قدر ما يقول : أشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله ، ثمّ ليتمّ صلاته معه على ما استطاع ؛ فإنّ التقيّة واسعة ، وليس شيء من التقيّة إلّاوصاحبها مأجور عليها إن شاء اللَّه « 2 » .
وقد استدلّ الشيخ الأنصاري « 3 » ، والسيّد الإمام الخميني « 4 » بها على الإجزاء ، ودلالتها عليه أوضح من بعض الروايات المبحوثة عنها ؛ فإنّها كالنصّ في صحّة الصلاة معهم ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « على ما استطاع » بمعنى أنّ فعله صحيح بالمقدار الذي يستطيع أن يفعل ، ولو لم يستطع على إتيان جزء فلا محذور فيه ، بل
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 162 ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة 16 : 207 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 15 .
( 2 ) الكافي 3 : 380 ح 7 ، تهذيب الأحكام 3 : 51 ح 177 ، وعنهما وسائل الشيعة 8 : 405 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب 56 ح 2 .
( 3 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 92 .
( 4 ) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 192 .