من ثبوت التقيّة فيهما ، وقال في جوابه : إنّ هذه المخالفة لا يقدح فيما نحن بصدده « 1 » .
فالإنصاف أنّه - مع قطع النظر عن السند - تكون الرواية واضحة الدلالة للمطلوب ، واللَّه العالم .
ومنها : موثّقة مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث : أنّ المؤمن إذا أظهر الإيمان ثمّ ظهر منه ما يدلّ على نقضه خرج ممّا وصف وأظهر ، وكان له ناقضاً إلّاأن يدّعي أنّه إنّما عمل ذلك تقيّةً ، ومع ذلك ينظر فيه ، فإن كان ليس ممّا يمكن أن تكون التقيّة في مثله لم يقبل منه ذلك ؛ لأنّ للتقيّة مواضع ، من أزالها عن مواضعها لمتستقم له ، وتفسير ما يتّقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحقّ وفعله ، فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة ممّا لا يؤدّي إلىالفساد في الدين ؛ فإنّه جائز « 2 » .
بيان الاستدلال : أنّ الجواز بمعنى المضيّ ، وهو أعمّ من التكليفي والوضعي ، فالرواية تعطي قاعدة كلّيّة ؛ وهي :
أنّ كلّ ما يفعله المؤمن من جهة التقيّة ؛ سواء كان تركاً للجزء ، أو الشرط ، أو إتياناً للمانع ؛ فإنّه صحيح إذا لم ينجرّ إلى فساد في الدين وهذا التعبير نظير قوله عليه السلام : الصلح جائز بين المسلمين « 3 » .
فهذه الرواية دالّة على الإجزاء ، كما فهمه الشيخ الأنصاري « 4 » والسيّد الإمام الخميني « 5 » ، ولكن أورد السيّد الخوئي على الاستدلال بها بثلاث إيرادات :
هامش
( 1 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 91 .
( 2 ) الكافي 2 : 168 ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة 16 : 216 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 25 ح 6 .
( 3 ) الكافي 7 : 413 قطعة من ح 1 ، تهذيب الأحكام 6 : 226 قطعة من ح 541 ، وعنهما وسائل الشيعة 27 : 212 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ب 1 قطعة من ح 1 ، وفي ص 234 ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ب 3 ح 5 عن الفقيه 3 : 20 ح 52 .
( 4 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 92 .
( 5 ) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 191 .