الأوّل : أنّها مخدوشة من حيث السند ؛ فإنّ مسعدة بن صدقة ممّن لم يوثّق في كتب الرجال .
الثاني : أنّ الرواية لا تدلّ على المدّعى ؛ لأنّه قد اسند الجواز فيها إلى الفعل ، وهذا الإسناد ظاهر في الجواز النفسي الاستقلالي ، ولا يدلّ على الجواز الغيري ، والمراد من الجواز النفسي إباحة الشيء مستقلّاً من دون نظر إلى أنّه جزء ، أو شرط للغير ، والمراد من الجواز الغيري كون دخالته في شيء ، وعدم دخالته على حدٍّ سواء ، وعلى هذا يستفاد من الرواية جواز ما هو حرام مستقلّاً ، ولا يستفاد منها الحلّيّة الغيريّة .
الثالث : أنّ صدر الرواية شاهد على كونها بصدد بيان أصل مشروعيّة التقيّة ، لا جواز الفعل المتّقى به ؛ فإنّ صدرها شاهد على كونها في مقام بيان مواضع التقيّة ، وجريانها في الموارد المعيّنة . وعلى هذا لا تدلّ على سقوط الجزء عن الجزئيّة ، أو الشرط عن الشرطيّة في موارد التقيّة « 1 » .
والإيرادات كلّها مخدوشة :
أمّا الأوّل : أنّ لمسعدة توثيقاً عامّاً ؛ فإنّه ممّن ورد في أسانيد كتاب كامل الزيارات ، وتفسير عليّ بن إبراهيم « 2 » ، والسيّد الخوئي كان ممّن اعتبر هذا المقدار من التوثيق بشرط عدم وجود تضعيف معتبر ، وقد قيل : إنّه قد عدل عن هذا المبنى .
وأمّا الثاني : فأوّلًا : أنّه لا نسلّم ظهور الجواز في خصوص الجواز النفسي ، بل جواز كلّ شيء بحسبه ، وهو أعمّ من التكليف والوضع ، ولعلّه قدس سره قد التفت إلى هذا الإشكال وصرّح به في الإيراد الثالث .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 250 .
( 2 ) راجع ص 30 .