فافعلوا ؛ فإنّكم إذا فعلتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفريّة ، رحم اللَّه جعفراً ، ما كان أحسن ما يؤدّب أصحابه ، وإذا تركتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفريّة ، ما كان أسوأ ما يؤدّب أصحابه « 1 » .
وفي هذا النوع من التقيّة نكات :
النكتة الأولى : قد يتوهّم « 2 » أنّ مطلوبيّة المداراة مع العامّة مشروطة بما إذا احتمل ترتّب ضرر على تركه ، فوجب حمل الروايات الواردة في المداراة على فرض خوف الضرر في ترك المداراة .
ويدفعه كثرة الروايات المطلقة في ذلك ، مضافاً إلى مخالفته لكثيرٍ من التعابير الواردة في الروايات ، كقوله عليه السلام :
كونوا لنا زيناً ، ولا تكونوا علينا شيناً « 3 » ، وقوله عليه السلام : إيّاكم أن تعملو عملًا نعيّربه . « 4 »
النكتة الثانية : هل المستفاد من الروايات وجوب المعاشرة معهم ، أو مطلق المطلوبيّة والرجحان ؟
ذهب جمع ، منهم : صاحب الوسائل إلى الوجوب ، للأمر بها في الروايات ، وهو ظاهر في الوجوب ، ولهذا قال :
« باب وجوب عشرة العامّة » « 5 » ، ويستفاد من كلمات الشيخ الأعظم الاستحباب « 6 » ، وهو الصحيح ؛ لأنّ الأمر فيها مسوق في مقام توهّم الحذر والمنع ؛ لأنّ الأصحاب يتوهّمون حرمة المشاركة معهم ، وعدم صحّة الصلاة خلفهم ، وعدم مطلوبيّة المعاشرة معهم ، فالأمر في الروايات مسوق
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 251 ح 1129 ، وعنه وسائل الشيعة 8 : 430 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب 75 ح 1 .
( 2 ) ولعلّ المتوهّم هو الهمداني رحمه الله في مصباح الفقيه 2 : 441 - 446 .
( 3 ) مستطرفات السرائر : 163 ح 3 ، وعنه وسائل الشيعة 12 : 8 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ب 1 ح 8 .
( 4 ) الكافي 2 : 219 ح 11 ، وعنه وسائل الشيعة 16 : 216 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 26 ح 2 .
( 5 ) وسائل الشيعة 16 : 219 - 221 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 26 .
( 6 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 75 .