بتوهّم الحذر ، ولا يكون ظاهراً في الوجوب .
وعلى هذا يكون المعاشرة والمداراة معهم مستحبّاً ؛ نعم ، لو كان ترك المداراة موجباً لوهن المذهب ، لكانت العشرة معهم واجبة ، وتركها محرّماً لأجل حرمة وهن المذهب ، لا لنفسها .
النكتة الثالثة : هل المداراة مختصّة بزمان شوكة العامّة واقتدارهم ، كما في زمن الأئمّة عليهم السلام ، أم لا تختصّ بذلك ؟
ذهب المحقّق الهمداني إلى الأوّل « 1 » ، وخالفه جمع ، منهم : السيّد الخوئي « 2 » ، وهو الحقّ ، والدليل على ذلك أمران :
الأمر الأوّل : أنّ الاختصاص متوقّف على كون الملاك في هذا النوع من التقيّة خوف ترتّب الضرر ، مع أنّا قلنا سابقاً : إنّ التقيّة المداراتيّة في قبال الخوفيّة ، وملاكها المداراة ووحدة الكلمة .
الأمر الثاني : إطلاق بعض الروايات ، كقوله عليه السلام : من صلّى معهم في الصفّ الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الصفّ الأوّل « 3 » ، فإطلاق هذا الحديث مع هذا التعبير العظيم لا يناسب الاختصاص .
النكتة الرابعة : هل التقيّة المداراتيّة مسوّغة لارتكاب الحرام ، كالحضور في مجالس الرقص والفساد ، أو ترك الواجب ، كما أنّ التقيّة الخوفيّة مسوّغة له ، أم لا ؟ الصحيح أنّها غير مسوّغة لذلك ، والدليل على ذلك أنّ المستفاد من الروايات الواردة في هذا النوع من التقيّة : أنّ المداراة منحصرة في الحضور في المجالس الدينيّة والاجتماعات التي تكون مرتبطة بالشرع ، على أنّ مشروعيّة التقيّة لأجل أنّ تركها
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 2 : 445 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 276 .
( 3 ) الفقيه 1 : 250 ح 1126 ، الأمالي للصدوق : 449 ح 606 ، وعنهما وسائل الشيعة 8 : 299 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب 5 ح 1 .