وقد ذكرنا بعضها سابقاً « 1 » ، فراجع .
الثالث : التقيّة الكتمانيّة ؛
بمعنى التحفّظ عن إفشاء المذهب ، وإبراز أسرار أهل البيت عليهم السلام ، والدليل عليه هي الروايات التي ذكرها صاحب الوسائل ، كقوله عليه السلام : يا سليمانإنّكمعلى دينٍ ، من كتمه أعزّه اللَّه ، ومن أذاعه أذلّه اللَّه « 2 » . وغيره منالأحاديث الواردة في باب وجوب كتم الدين من غير أهله مع التقيّة « 3 » ، فراجع .
الرابع : التقيّة المداراتيّة ؛
وهي التي لا يكون فيها خوف ، أو إكراه ، أو كتمان دين ، بل شرّعت لأجل المداراة مع العامّة ، وجلب مودّتهم ، ووحدة الكلمة بيننا وبينهم ، ولأجل شوكة الدين واقتدار المسلمين ؛ والدليل على ذلك أيضاً الروايات المتعدّدة التي ذكرها صاحب الوسائل في باب « وجوب عشرة العامّة بالتقيّة » ؛ وهي عبارة عن :
1 - ما عن محمّد بن يعقوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن هشام الكندي قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : إيّاكم أن تعملوا عملًا نعيّر به ، فإنّ ولد السوء يعيّر والده بعمله ، كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ، ولا تكونوا عليه شيناً ، صلّوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير ، فأنتم أولى به منهم ، واللَّه ما عبد اللَّه بشيء أحبُّ إليه من الخبء ، قلت : وما الخبء ؟ قال : التقيّة « 4 » .
هامش
( 1 ) في ص : 32 - 33 .
( 2 ) الكافي 2 : 222 ح 3 ، المحاسن 1 : 400 ح 899 ، وعنهما وسائل الشيعة 16 : 235 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 32 ح 1 .
وفي بحار الأنوار 75 : 397 ح 25 عن المحاسن .
( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 235 - 237 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 32 .
( 4 ) الكافي 2 : 219 ح 11 ، وعنه وسائل الشيعة 16 : 219 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 26 ح 2 .