وثانيتهما : ترك العمل بها لمخالفتها للشهرتين العظيمتين .
وفي الوقت نفسه يمكن القول بأنّ التوجّه أكثر من اللازم إلى فقه العامّة بإمكانه أن يخرج الفقيه من دائرة الضوابط المتينة في الفقه الشيعي ، ويقرّبه أكثر إلى فقه أولئك .
وعلى هذا الأساس نجد أنّ النراقي لم يلتفت في استنباطاته الفقهيّة في المستند إلى فقه العامّة إطلاقاً ، وهذا الأمر يدلّ على أنّ الاستدلال والوصول إلى الأحكام الواقعيّة لا يحتاج إلى هذا الأمر في نظر النراقي ، ومع الأسف فإنّ فقه بعض المعاصرين يتواءم مع فقه العامّة ، إلى درجة أنّ قسماً مهمّاً من فتاويهم وفقههم مأخوذ من فقه العامّة .
ومن هنا ينبغي القول بأنّ تأسيس الفقه المقارن إذا كان بقصد تقارب الأفكار والآراء الفقهيّة ، فهو خطأ فاحش ، وإذا كان بقصد التعرّف على المباني الفقهيّة والأدلّة الاستنباطيّة لكلّ واحد من المذاهب ، ودراستها لبيان أيّها الأقوى والأسدى في مقام الاستدلال ، فهذا الأمر مطلوب جدّاً ولازم .
* * *
رسائل في الفقه والأصول — صفحة 345
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٤٥