احبسه لي ، فقال له عيسى : أما الحبس فواجب ولكن لا أرى أبي عبد الله ، وأنا أقدر
على فدائه من مالي . فغرمها عنه عيسى من ماله .
وكان يذهب إلى القول بخلق القرآن . وحكى أن رجلا مسلما بالبصرة أحضر إلى
عيسى ( 1 ) بن أبان رجلا يهوديا ، فوقع اليمين على المسلم فقال له القاضي : قل والله الذي
لا إله إلا هو . فقال له اليهودي : حلفه بالخالق لا بالمخلوق ، لأنه لا إله إلا هو في
القرآن ، وأنتم تزعمون أنه مخلوق . قال : فتحير عيسى عند ذلك ، وقال : قوما حتى أنظر في
أمركما . ومات بالبصرة في المحرم سنة إحدى وعشرين ومائتين .
وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي الكوفي ، هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن
خنيس بن سعد بن بحير بن معاوية ، وأم سعد حبته بنت مالك ، من بني عمرو بن عوف ،
صاحب أبي حنيفة ، رحمهما الله ، من أهل الكوفة ، سمع أبا إسحاق الشيباني ، وسليمان
التميي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وسليمان الأعمش ، وهشام بن عروة ، وعبيد الله بن
عمر العمري ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وعطاء بن السائب ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ،
وحجاج بن أرطأة ، وليث بن سعد ، وغيرهم . روى عنه محمد بن الحسن الشيباني ،
وبشر بن الوليد الكندي ، وعلي بن الجعد ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعمرو بن
محمد الناقد ، وأحمد بن منيع ، في آخرين . وكان قد سكن ببغداد ، وولاه الهادي موسى بن
المهدي القضاء بها ، ثم هارون الرشيد من بعده ، وهو أول من دعي بقاضي القضاة في
الاسلام ، ولم يختلف يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، وعلي بن المدين ، في ثقته في
النقل ، ولم يتقدمه أحد في زمانه ، وكان النهاية في العلم والحكم والرياسة والقدر ، وأول من
وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة ، وأملى المسائل ونشرها ، وبث علم
أبي حنيفة في أقطار الأرض .
قال محمد بن الحسن : مرض أبو يوسف في زمن أبي حنيفة مرضا خيف عليه منه ،
قال : فعاده أبو حنيفة ونحن ومعه ، فلما خرج من عنده وضع يديه على عتبة بابه . وقال : إن
يمت هذا الفتى فإنه أعلم من عليها . وأومأ إلى الأرض .
قال أبو يوسف : سألني الأعمش عن مسألة فأجبته فيها ، فقال لي : من أين قلت هذا ؟
هامش
( 1 ) في إحدى النسخ : " اختصم إلى عيسى " وفي تاريخ بغداد 11 / 159 : " فاختصم رجل مسلم ورجل يهودي عند
القاضي " .