بالإسكندرية ، وكان قد تاب في مجلس خير النساج ، وكان أبوه حاجب الحجاب للموفق ،
وكان جعل له عملا بدماوند ، فلما تاب مضى إليهم ورد المظالم ، واستحل منهم ، وعرضوا
عليه مالا فأبي أن يقبل . وكان من أحسن المشايخ حالا ، وذكره أشهر من أن يذكر . وتوفي
ببغداد في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة . وقبره مشهور يزار ، زرته غير مرة .
وقيل في نسبه غير ما ذكرناه من القرية المعروفة بشبلية .
حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ من لفظه بأصبهان بجامعها ، أنا أبو
بكر أحمد بن علي بن محمد بن موسى المقرئ فيما قرأت عليه من أصل سماعه ، أنا أبو
منصور شجاع بن علي المصقلي ، أنا والدي علي بن شجاع ، سمعت أبا علي الإكافي
الصوفي صاحب بندار بن الحسين حين قدم علينا أصبهان يقول : سمعت أستاذي بندار بن
الحسين بأرجان ، سمعت الشبلي يقول : نوديت في سري يوما : " شب لي " أي : احترق
في ، فسميت نفسي بذلك ، وقلت في معنى ذلك :
رآني فأوراني عجائب لطفه * فهمت وقلبي بالأنين يذوب
فلا غائبا عني فأسلو بذكره * ولا هو عني معرض فأغيب
ومجاهداته في حياته فوق الحد . وقال أبو علي الدقاق : اكتحل الشبلي بكذا وكذا من
الملح ليعتاد السهر ولا يأخذه النوم . وكان إذا دخل شهر رمضان جد في الطاعات ويقول :
هذا شهر عظمه ربي ، وأنا أولى من يعظمه .
وكان رحمه الله يقول في آخر أيامه :
وكم من موضع لو مت فيه * لكنت به نكالا في العشيرة !
وابنه أبو الحسن يونس بن أبي بكر الشبلي ، حكى عن أبيه قال : قام أبي ليلة فترك فرد
رجل على السطح ، والأخرى على الدار ، وسمعته يقول : لئن أطرقت لأرمين بك إلى الدار !
فما زال على تلك الحال ، فلما أصبح قال لي : يا بني ما سمعت الليلة ذاكرا لله إلا ديكا
يسوى دانقين ، روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الواحد الهاشمي .
وأما أبو علي محمد بن الحسين ( 1 ) بن عبد الله بن الشبل الشاعر المعروف بابن الشبل ،
وكان أبو الحسين يحيى بن الحسين العلوي إمام الزيدية إذا روى عنه قال : أنشدني أبو علي
الشبلي ، وكان من الشعراء المجودين ، سمع الحديث من أبي الحسين بن المقتدر بالله
هامش
( 1 ) في الأصول " الحسن " وما أثبته هو الصواب ، وترجمه في " معجم الأدباء " 10 : 23 على أنه " حسين بن عبد الله " .