تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
مات والده فوض إليه ما كان إلى والده من المدرسة وغيرها ، ورزق أبو العلاء الأولاد ، وإلى الساعة له بكرمان ونواحيها أولاد فضلاء وعلماء . وجدنا الإمام أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني ، إمام عصره بلا مدافعة ، وعديم النظير في فنه ، ولا أقدر على أن أصف بعض مناقبه ، ومن طالع تصانيفه وأنصف ، عرف محله من العلم . صنف التفسير الحسن المليح الذي استحسنه كل من طالعه ، وأملى المجالس في الحديث ، وتكلم على كل حديث بكلام مفيد ، وصنف التصانيف في الحديث ، مثل " منهاج أهل السنة " و " الانتصار " و " الرد على القدرية " وغيرها ، وصنف في أصول الفقه القواطع ، وهو يغني عما صنف في ذلك الفن ، وفي الخلاف " البرهان " وهو مشتمل على قريب من ألف مسألة خلافية ، و " الأوساط " و " المختصر " الذي سار في الآفاق والأقطار الملقب بالاصطلام ، ورد فيه على أبي زيد الدبوسي ، وأجاب عن الاسرار التي جمعها ، وكان فقيها مناظرا ، فانتقل بالحجاز في سنة اثنتين وستين وأربعمائة إلى مذهب الشافعي رحمه الله ، وأخفى ذلك وما أظهره إلى أن وصل إلى مرو ، وجرى له في الاسفار محن ومخاصمات ، وثبت على ذلك ، ونصر ما أختاره ، وكانت مجالس وعظه كثيرة النكت والفوائد . سمع الحديث الكثير في صغره وكبره ، وانتشرت عنه الرواية ، وكثر أصحابه وتلامذته ، وشاع ذكره . سمع بمرو أباه ، وأبا غانم أحمد بن علي بن الحسين الكراعي ، وأبا بكر محمد بن عبد الصمد الترابي المعروف بابن أبي الهيثم ، وجماعة كثيرة بخراسان ، والعراق ، وجرجان ، والحجاز ، وقد جمع الأحاديث الألف الحسان من مسموعاته عن مائة شيخ له ، عن كل شيخ عشرة أحاديث ، أدركت جماعة من أصحابه ، وتفقهت على صاحبيه أبي حفص عمر بن محمد بن علي السرخسي ، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المروزي ، والله يرحمهما ، وروى لي عنه الحديث أبو نصر محمد بن محمد بن يوسف القاشاني بمرو ، وأبو القاسم الجنيد بن محمد بن علي القاضي بهراة ، وأبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي ببلخ ، وأبو بكر أحمد بن بشار الجرجردي بنيسابور ، وأبو البدر حسان بن كامل بن صخر القاضي بطوس ، وأبو منصور محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن ماشاذة بأصبهان ، وجماعة كثيرة يزيدون على خمسين نفرا ، وكانت ولادته في ذي الحجة سنة ست وعشرين وأربعمائة ، وتوفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، ودفن بأقصى سنجدان إحدى مقابر مرو ، ورزق من الأولاد خمسة : أبو بكر محمد والدي ، وأبو محمد الحسن ، وأبو القاسم أحمد ، وابن رابع وبنت ماتا عقب موته بمدة يسيرة .