فعلى هذا ظهور المطلق في الإطلاق أقوى من ظهور الأمر بالمقيّد في الوجوب والنهي عنه في الحرمة .
كلام الإمام الخميني « مدّ ظلّه » في المسألة
ثمّ فصّل سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » تفصيلًا متيناً ، وهو أنّ الإطلاق في مقام البيان قد يقع في جواب سؤال من يريد العمل به ، كما لو سأل رجل عن تكليفه الفعلي فيما إذا ظاهر امرأته ، فقال الإمام عليه السلام له : « إن ظاهرت فأعتق رقبةً » فأخذ بإطلاقه وأعتق رقبةً كافرة ، ثمّ بعده ورد دليل على أنّه « إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة » أو « لا تعتق رقبةً كافرة » ففي مثل ذلك يكون حمل الأمر على الاستحباب والنهي على الكراهة أقوى ، بل متعيّناً ، لأنّ في تقييد الإطلاق محذور الإغراء بالجهل الممتنع ، وأمّا حمل الأمر على الاستحباب أو النهي على الكراهة فلا محذور فيه .
وقد يقع الإطلاق في مقام البيان في جواب مثل زرارة ومحمّد بن مسلم وأمثالهما من الفقهاء وأصحاب الجوامع والأصول ممّن لا يكون مقصده عمل نفسه ، بل جمع المسائل وتدوين الكتب لمراجعة من تأخّر عن المعصومين عليهم السلام .
فحينئذٍ إن قلنا بأنّ الأمر والنهي وضعا للوجوب والحرمة فالحمل عليهما وتقييد الإطلاق أولى ؛ لأنّ الإطلاق لا يكون من قبيل ظهور اللفظ ، بل إنّما يحكم به من السكوت في مقام البيان ، والأمر والنهي بمالهما من الظهور يصيران بياناً له ، وذكر المطلقات ثمّ بيان القيود منفصلةً عنها أمر متعارف في مقام التقنين . وأمّا لو قلنا بأنّ الأمر والنهي محمولان على الوجوب والحرمة قضاءً للإطلاق ، وإنّما هما موضوعان لمطلق البعث والزجر ، لكنّ البعث المطلق من