تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
العلم بكذب أحدهما يوجب التعارض والاختلاف بينهما عرفاً . فما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله من « أنّ التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلّة بحسب الدلالة ومقام الإثبات على وجه التناقض أو التضادّ حقيقةً أو عرضاً » « 1 » صحيح متين . في حكم العامّ والخاصّ الواردين في مقام التقنين

حكم العامّ والخاصّ الواردين في مقام التقنين

ثمّ إنّ التعارض والتنافي لدى العرف في الكلامين الصادرين من المتكلّمين مختلف ، فإنّ الكلام قد يصدر من مصنّفي الكتب ومتعارف الناس في محاوراتهم العاديّة ممّا لم يتعارف فيها إلقاء العمومات والمطلقات ثمّ بيان المخصّصات والمقيّدات وقرائن المجازات بعدها ، وقد يكون صادراً من مقنّني القوانين ومشرّع الشرايع ممّا يتعارف فيها ذلك ، فإنّك ترى في القوانين العرفيّة إلقاء الكلّيّات في فصل وبيان حدودها ومخصّصاتها في فصول اخر ، فمحيط التقنين والتشريع غير محيط الكتب العلميّة والمحاورات العرفيّة المتداولة ، ولهذا ترى أنّ فيلسوفاً أو اصوليّاً لو ادّعى قاعدة كلّيّة في فصل ثمّ ادّعى خلافها في بعض الموارد يقال : تناقض في المقال ، وهكذا الفقهاء ، لأنّ المتون الفقهيّة والرسائل العمليّة وضعت لنقل الشرع لا للتشريع . ولكنّ العرف والعقلاء لا يرون التناقض في محيط التقنين والتشريع بين العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد ، مع أنّ تحقّق التناقض بين الإيجاب الكلّي والسلب الجزئي وكذا العكس أمر واضح ضروري ، لكن لمّا شاع وتعارف في وعاء التقنين ومحيط التشريع ذلك لا يعدّونه تناقضاً .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 496 .