توضيح ذلك : أنّ قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّابطهور » يدلّ على كون الطهارة شرطاً للصلاة ، وظاهره أنّ الشرط منحصر في الطهارة الواقعيّة القطعيّة ولا يشمل الطهارة الاستصحابيّة ، فإذا ضممنا إليه قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » كان شارحاً له وموسّعاً لدائرة الشرط ليشمل الطهارة الاستصحابيّة .
والحاصل : أنّ الاستصحاب تارةً يجري لكون المستصحب حكماً شرعيّاً ، وأخرى لكونه ذا أثر شرعي ، وثالثةً لأمر آخر ، كتوسعة دائرة الشرط في المقام ، وبكلّ واحد منها يحصل ارتباطه بالشارع ويخرج عن كونه مثبتاً .
ويمكن أن يقال : بعض الشروط - مثل الطهارة عن الحدث التي كانت مورد الصحيحة الأولى ، وطهارة الثوب عن الخبث التي كانت مورد الصحيحة الثانية - حكم شرعي وضعي ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه مع قطع النظر عن الجواب الذي ذكرناه آنفاً .
لا يقال : مورد الصحيحة الأولى هو الوضوء ، لا الطهارة ، فلا يكون حكماً شرعيّاً وضعيّاً .
فإنّه يقال : لا يتصوّر الشكّ في بقاء الوضوء ، لأنّ الغسلتين والمسحتين انعدمت قطعاً ، فلا يتصوّر الشكّ فيها حتّى يجري استصحابها ، فالمراد بالوضوء إنّما هو الطهارة الحاصلة منه التي تكون باقيةً إلى عروض أحد النواقض .
وبالجملة : يمكن دفع الإشكال عن مورد الصحيحتين بأنّ الطهارة عن الحدث والخبث حكم شرعي وضعي ، فلا مانع من استصحابها .
لكنّ الجواب الصحيح الذي يقطع الإشكال من أصله هو ما قدّمناه « 1 » آنفاً ،
هامش
( 1 ) لا يقال : كيف جعلتم استصحاب وجود الشرط الذي هو من الأصول شارحاً وحاكماً على دليل الشرطيّة الذي هو من الأمارات ؟ !
فإنّه يقال : الحاكم هو دليل الاستصحاب ، أعني قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » لا نفس الاستصحاب ، فالحاكم أيضاً أمارة ، كالمحكوم . منه مدّ ظلّه .